العلامة المجلسي

465

بحار الأنوار

تستحق الصديقية ، وبالعمل الصالح ينال ملكوت السماء ، ما يثقل في الميزان إلا النية الصادقة ، والأعمال الطاهرة ، وكف الأذى ، والنصيحة لجميع الورى ، واجتناب المحارم ، والهرب من المآثم ، فاعبدوا الله الذي فطركم ، وسوى صوركم ، وأنيبوا إليه ، وتوكلوا عليه يسهل لكم في دنياكم المطالب ، ويجركم في معادكم من المعاطب ، واعلموا أن الخير بيديه ، والأمور كلها إليه ، وهو العزيز الغلاب . الصحيفة السادسة عشر صحيفة الأفلاك يا أخنوخ ! أما تفكرت في بدائع فطرة الله الذي بصرك عجائبها ، وأراك مراتبها من هذه الأفلاك الدوارة ، والنجوم السيارة ، التي تطلع وتأفل ، وتستقر أحيانا وترحل ، وتضئ في الظلم والدآدي ، وتهتدى بها في اللجج والفيافي ، تنجم وتغور ، وتدبر عجائب الأمور ، لازمة مجاري مناطقها ، عانية خاضعة لأمر خالقها . أما نظرت إلى هذه الشمس المنيرة المفرقة بين الليل والنهار ، المعاقبة بين الاظلام والاسفار ، المغيرة فصول السنة إسخانا وتبريدا ، وإفراطا وتعديلا المربية لثمار الأشجار ، وجواهر المعادن في الابار ، التي إن دامت على حال واحدة لم ينبت زرع ، ولم يدر ضرع ، ولا حيى حيوان ، ولا استقر زمان ومكان ، أما علمت أن ذلك بفطرة حكيم وسع علمه الأشياء ، وخلق قوي لا يستثقل الأعباء ، وأمر عليم لا يتكأده الاحصاء ، وحكم قادر لا يلحقه نصب ولا إعياء ، وتدبير عال لا مغالب لحكمه ، وأن ذلك لعنايته بضعاف الخلق ، وكرمه في إدرار الرزق ، وأنه تعالى العالم الحق الذي لا يغيب عنه ما كان ولا ما يكون . الصحيفة السابعة عشر صحيفة المعاصي يا أخنوخ ! قد كثرت المعاصي ، ونبذت الطاعات ، ونسيني خلقي ، كأنهم ليس يأكلون رزقي ، ولا يستوطنون أرضي ، ولا تكنهم سمائي ، ما الذي يؤمنهم أن أشوه خلقهم ، أو أطمس وجوههم ، أو أحبس الأمطار عنهم ؟ أو أصلد الأرضين