العلامة المجلسي
372
بحار الأنوار
والحيتان في بحارها ، والأشجار بأغصانها ، والنجوم بزينتها ، والوحوش في قفارها ، والطير في أوكارها ، والنحل في أجحارها ، والنمل في مساكنها ، والشمس والقمر في أفلاكها ، وكل شئ يسبح بحمد ربه . فسبحانه يميت الخلائق ولا يموت ، ما أبين نوره وأكرم وجهه وأجل ذكره وأقدس قدسه ، وأحمد حمده ، وأنفذ أمره ، وأقدر قدرته على ما يشاء ، وأنجز وعده تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ليس له شبيه ، وليس كمثله شئ له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين . وبالاسم الذي قرب به محمدا عليه السلام حتى جاوز سدرة المنتهى ، فكان منه كقاب قوسين أو أدنى ، وبالاسم الذي جعل النار على إبراهيم بردا وسلاما ، ووهب له من رحمته إسحاق ، وبرحمته التي أوتي بها يعقوب بالقميص ، وألقاه على وجهه فارتد بصيرا ، وبالاسم الذي ينشئ السحاب الثقال ، ويسبح الرعد بحمده وبالاسم الذي كشف به ضر أيوب ، واستجاب به ليونس عليه السلام في ظلمات ثلاث وبالاسم الذي وهب لزكريا يحيى نبيا صلى الله عليه وآله وأنعم على عبده عيسى بن مريم عليهما السلام إذا علمه الكتاب والحكمة ، وجعله نبيا مباركا من الصالحين . وبالاسم الذي دعاك به جبرئيل عليه السلام في المقربين ، ودعاك به ميكائيل وإسرافيل عليهما السلام فاستجبت لهم وكنت من الملائكة قريبا مجيبا ، وباسمك المكتوب في اللوح المحفوظ . وباسمك المكتوب في البيت المعمور ، وباسمك المكتوب في لواء الحمد الذي أعطيته نبيك محمدا صلى الله عليه وآله ، ووعدته الحوض والشفاعة والمقام المحمود . وباسمك الذي في الحجاب عندك لا يضام حجاب عرشك ، وبالاسم الذي تطوى به السماوات كطى السجل للكتاب ، وباسمك الذي تقبل به التوبة عن عبادك ، وتعفو عن السيئات ، وبوجهك الكريم أكرم الوجوه ، وبما توارت به الحجب من نورك ، وبما استقل به العرش من بهائك .