علي بن أبي الفتح الإربلي

89

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

إِلَى الْمَدِينَةِ - رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً وَيَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَادْفَعْ عَنِّي شَرَّهُ فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَأَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ فَقَدِمَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ يُقَالُ لَا يُرِيدُ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَسَلِمَ مِنْهُ وَأَكْرَمَهُ وَحَبَاهُ وَوَصَلَهُ وَجَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ مُسْرِفَ بْنَ عُقْبَةَ لَمَّا قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَأَتَاهُ فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهِ قَرَّبَهُ وَأَكْرَمَهُ وَقَالَ لَهُ وَصَّانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِبِرِّكَ وَتَمْيِيزِكَ مِنْ غَيْرِكَ فَجَزَاهُ خَيْراً ثُمَّ قَالَ أَسْرِجُوا لَهُ بَغْلَتِي وَقَالَ لَهُ انْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ فَإِنِّي أَرَى أَنْ قَدْ أَفْزَعْنَاهُمْ وَأَتْعَبْنَاكَ بِمَشْيِكَ إِلَيْنَا وَلَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا مَا نَقْوَى بِهِ عَلَى صِلَتِكَ بِقَدْرِ حَقِّكَ لَوَصَلْنَاكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَا أَعْذَرَنِي لِلْأَمِيرِ وَرَكِبَ فَقَالَ مُسْرِفٌ لِجُلَسَائِهِ هَذَا الْخَيِّرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ مَعَ مَوْضِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَمَكَانَتِهِ مِنْهُ . فهذا طرف مما ورد من الحديث في فضائل زين العابدين ع . وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَمِعَ قَوْماً يُشْبِهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَفَزِعَ لِذَلِكَ وَارْتَاعَ لَهُ وَنَهَضَ حَتَّى أَتَى قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَقَفَ عِنْدَهُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ لَهُ - إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ وَلَمْ تَبْدُ هَيْئَةً فَجَهِلُوكَ وَقَدَّرُوكَ بِالتَّقْدِيرِ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْتَ بِهِ شَبَّهُوكَ وَأَنَا بَرِيءٌ يَا إِلَهِي مِنَ الَّذِينَ بِالتَّشْبِيهِ طَلَبُوكَ لَيْسَ مِثْلَكَ شَيْءٌ إِلَهِي وَلَمْ يُدْرِكُوكَ وَظَاهَرُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ دَلِيلُهُمُ عَلَيْكَ لَوْ عَرَفُوكَ فِي خَلْقِكَ يَا إِلَهِي مَنْدُوحَةٌ أَنْ يَتَأَوَّلُوكَ بَلْ سَوَّوْكَ بِخَلْقِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ وَاتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ رَبًّا فَبِذَلِكَ وَصَفُوكَ فَتَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَمَّا بِهِ الْمُشَبِّهُونَ نَعَتُوكَ . وقد روى فقهاء العامة عنه من العلوم ما لا يحصى كثرة وحفظ عنه