علي بن أبي الفتح الإربلي

74

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

مِنَ الْهِجْرَةِ فِي أَيَّامِ جَدِّهِ - أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَنَتَيْنِ . وأما نسبه أبا وأما فوالده الحسين بن علي وقد تقدم بسط ذلك . فأما أمه أم ولد اسمها غزالة وقيل بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد وقيل غير ذلك . وأما اسمه فعلي وكان للحسين ع ولد آخر أَكْبَرُ من هذا فقتل بين يدي والده وقد تقدم ذكره وولد طفل صَغِيرٌ فجاءه سهم فقتله وقد تقدم ذكر ذلك وكان كل واحد منهم يسمى عَلِيّاً . فأما كنيته فالمشهور أبو الحسن ويقال أبو محمد وقيل أبو بكر . وأما لقبه فَكَانَ لَهُ أَلْقَابٌ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ أَشْهَرُهَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَسَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَالزَّكِيُّ وَالْأَمِينُ وَذُو الثَّفِنَاتِ وَقِيلَ كَانَ سَبَبُ لَقَبِهِ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ أَنَّهُ كَانَ لَيْلَةً فِي مِحْرَابِهِ قَائِماً فِي تَهَجُّدِهِ فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ ثُعْبَانٍ لِيَشْغَلَهُ عَنْ عِبَادَتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ فَالْتَقَمَهَا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَآلَمَهُ فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ لَهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ شَيْطَانٌ فَسَبَّهُ وَلَطَمَهُ وَقَالَ لَهُ اخْسَأْ يَا مَلْعُونٌ فَذَهَبَ وَقَامَ إِلَى إِتْمَامِ وِرْدِهِ فَسُمِعَ صَوْتٌ لَا يُرَى قَائِلُهُ وَهُوَ يَقُولُ أَنْتَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ حَقّاً ثَلَاثاً فَظَهَرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاشْتَهَرَتْ لَقَباً لَهُ ع . وأما مناقبه ومزاياه وصفاته فكثيرة - فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ يَصْفَرُّ لَوْنُهُ فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ مَا هَذَا الَّذِي يَعْتَادُكَ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَيَقُولُ أَ تَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى لَا يُجَاوِزُ يَدُهُ فَخِذَهُ وَلَا يَخْطُرُ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْخُشُوعُ وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَيَقُولُ لِمَنْ يَسْأَلُهُ أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي وَأُنَاجِيَهُ فَلِهَذَا تَأْخُذُنِي الرِّعْدَةُ . وَوَقَعَ الْحَرِيقُ وَالنَّارُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَكَانَ سَاجِداً فِي صَلَاتِهِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ النَّارَ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودٍ حَتَّى