علي بن أبي الفتح الإربلي

69

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

ع بِالْمَدِينَةِ سَمِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُنَادِياً يُنَادِي يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ جَهْلًا حُسَيْناً * أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ وَالتَّنْكِيلِ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَدْعُو عَلَيْكُمْ * مِنْ نَبِيٍّ وَمَلَائِكَ وَقَبِيلٍ قَدْ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ بْنِ دَاوُدَ * وَمُوسَى وَصَاحِبِ الْإِنْجِيلِ قلت أجاد ديك الجن عبد السلام في قوله من قصيدة يرثي بها الحسين ع ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا ومن شعري إن في الرزء بالحسين الشهيد * لعناء يؤدي بصبر الجليد إن رزء الحسين أضرم نارا * لا تني في القلوب ذات وقود « 1 » إن رزء الحسين نجل علي * هد ركنا ما كان بالمهدور حادث أحزن الولي وأضناه * وخطب أقر عين الحسود « 2 » يا لها نكبة أباحت حمي * الصبر وأجرت مدامعا في خدود ومصابا عم البرية بالحزن * وأعزى العيون بالتسهيد يا قتيلا ثوى بقتله الدين * وأمسى الإسلام واهي العمود ووحيدا في معشر من عدو * لهف نفسي على الفريد الوحيد ونزيفا يسقي المنية صرفا * ظاميا يرتوي بماء الوريد « 3 » وصريعا تبكي السماء عليه * فتروي بالدمع ظامي الصعيد وغريبا بين الأعادي يعاني * منهم ما يشيب رأس الوليد « 4 » قتلوه مع علمهم أنه * خير البرايا من سيد ومسود

--> ( 1 ) قوله « لا تنى » من ونى : فتر وضعف . ( 2 ) أضنى المرض فلانا : أثقله . ( 3 ) النزيف : من عطش حتّى يبست عروقه وجف لسانه . ( 4 ) الوليد : المولود حين يولد .