علي بن أبي الفتح الإربلي
46
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
بشبا الحداد ورفعوه كما ترفع رؤوس ذوي الإلحاد على رؤوس الصعاد واخترقوا به أرجاء البلاد بين العباد واستاقوا حرمه وأطفاله أذلاء من الاضطهاد وأركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير وطاء ولا مهاد هذا مع علمهم بأنهم الذرية النبوية المسؤول لها المودة بصريح القرآن وصحيح الإسناد فلو نطقت السماء والأرض لرثت لها ورثتها ولو اطلعت عليها مردة الكفار لبكتها وندبتها ولو حضرت مصرعها عتاة الجاهلية لأنبتها ونعتها ولو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لإعانتها ونصرتها فيا لها مصيبة أنزلت الرزية بقلوب الموحدين وأورثتها وبلية أحلت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا وخلفا فأحزنتها فوا لهفاه لذرية نبوية ظل دمها وعترة محمدية قل مخذمها وعصبة علوية خذلت فقتل مقدمها وزمرة هاشمية استبيح حرمها واستحل محرمها وأنا الآن أفصل هذا الإجمال وأوضحه وأبين تفصيله وأشرحه . وَهُوَ أَنَّ الْحُسَيْنَ ع سَارَ حَتَّى صَارَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَوَافَاهُ إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ وَمَعَهُ أَلْفُ فَارِسٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ زِيَادٍ شَاكِينَ فِي السِّلَاحِ فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ ع إِنَّ الْأَمِيرَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُفَارِقَكَ أَوْ أَقْدَمَ بِكَ عَلَيْهِ وَأَنَا وَاللَّهِ كَارِهٌ أَنْ يَبْتَلِيَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَخَذَتْ بَيعَةَ الْقَوْمِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع إِنِّي لَمْ أَقْدَمْ هَذَا الْبَلَدَ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُ أَهْلِهِ وَقَدِمْتُ عَلَى رُسُلِهِمْ يَطْلُبُونَنِي وَأَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنْ دُمْتُمْ عَلَى بَيْعَتِكُمْ وَقَوْلِكُمْ فِي كُتُبِكُمْ دَخَلْتُ مِصْرَكُمْ وَإِلَّا انْصَرَفْتُ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتُ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ هَذِهِ الْكُتُبَ وَلَا الرُّسُلَ وَأَنَا فَمَا يُمْكِنُنِي الرُّجُوعُ إِلَى الْكُوفَةِ فِي وَقْتِي هَذَا فَخُذْ طَرِيقاً غَيْرَ هَذِهِ وَارْجِعْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ لِأَكْتُبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ خَالَفَنِي الطَّرِيقَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ . فَسَلَكَ الْحُسَيْنُ طَرِيقاً آخَرَ غَيْرَ الْجَادَّةِ رَاجِعاً إِلَى الْحِجَازِ وَسَارَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ طُولَ لَيْلَتِهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحُسَيْنُ ع وَإِذَا قَدْ ظَهَرَ الْحُرُّ وَجَيْشُهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ مَا وَرَاكَ يَا ابْنَ يَزِيدَ فَقَالَ وَافَانِي كِتَابِ ابْنِ زِيَادٍ يُؤَنِّبُنِي فِي أَمْرِكَ وَقَدْ سَيَّرَ مَنْ