علي بن أبي الفتح الإربلي
129
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
" رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ رَأَيْتَ عَمِّي عُمَرَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَشْتَرِطُ عَلَى مَنِ ابْتَاعَ صَدَقَاتِ عَلِيٍّ ع أَنْ يَثْلَمَ فِي الْحَائِطِ كَذَا وَكَذَا ثُلْمَةً وَلَا يَمْنَعَ مَنْ دَخَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ . " وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَرِيرٍ الْقَطَّانِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ الْمُفْرِطُ فِي حُبِّنَا كَالْمُفْرِطِ فِي بُغْضِنَا لَنَا حَقٌّ بِقَرَابَتِنَا مِنْ نَبِيِّنَا ع وَحَقٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ عَظِيماً أَنْزِلُونَا بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْزَلَنَا اللَّهُ بِهِ وَلَا تَقُولُوا فِينَا مَا لَيْسَ فِينَا إِنْ يُعَذِّبْنَا اللَّهُ فَبِذُنُوبِنَا وَإِنْ يَرْحَمْنَا فَبِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ . وكان زيد بن علي بن الحسين عين إخوته بعد أبي جعفر ع وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا فظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين ع . عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ قِيلَ لِي ذَاكَ حَلِيفُ الْقُرْآنِ . وَرَوَى هِشَامٌ قَالَ سَأَلْتُ خَالِدَ بْنَ صَفْوَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَانَ يُحَدِّثُنَا عَنْهُ فَقُلْتُ أَيْنَ لَقِيتَهُ فَقَالَ بِالرُّصَافَةِ « 1 » فَقُلْتُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ فَقَالَ كَانَ مَا عَلِمْتَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْتَلِطَ دُمُوعُهُ بِمُخَاطِهِ . واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله ع - وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ غَرَضِهِ فِي الطَّلَبِ بِدَمِ الْحُسَيْنِ ع أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ جَمَعَ لَهُ هِشَامٌ أَهْلَ الشَّامِ وَأَمَرَ أَنْ يَتَضَايَقُوا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى لَا يُتَمَكَّنَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى قُرْبِهِ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَحَدٌ فَوْقَ أَنْ يُوصَى بِتَقْوَى اللَّهِ وَلَا مِنْ عِبَادِهِ أَحَدٌ دُونَ أَنْ يُوصِيَ
--> ( 1 ) الرصافة - بالضم - : اسم لمواضع كثيرة بالكوفة والشام وغيرهما .