علي بن أبي الفتح الإربلي

12

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

ما أعد الله لهؤلاء الظلمة من عذاب النار فإنهم ركبوا من قتل الحسين وأهله وسبي حريمه ما لا يركب مثله مردة الكفار ولا يقدم عليه إلا من خلع ربقة الدين وجاهر الله بالعداوة فحسبه جهنم وَبِئْسَ الْقَرارُ . قلت وقد ذكره عز الدين بن الأثير الجزري رحمه الله في تاريخه . وَرَوَى الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ مَرْفُوعاً إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ لَنَا مَشْرَبَةٌ « 1 » فَكَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَرَادَ لِقَاءَ جَبْرَئِيلَ ع لَقِيَهُ فِيهَا فَلَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ فِيهَا وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَدَخَلَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى غَشِيَهُمَا فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنِي فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُقْتَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَمَنْ يَقْتُلُهُ قَالَ أُمَّتُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أُمَّتِي تَقْتُلُهُ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِالْأَرْضِ الَّتِي تُقْتَلُ فِيهَا فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى الطَّفِّ بِالْعِرَاقِ وَأَخَذَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ فَأَرَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ هَذِهِ مِنْ تُرْبَةِ مَصْرَعِهِ . وَمِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَهَ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ أَتَيْنَا مَعَهُ مَوْضِعَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَمَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَهَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ فِتْيَةٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص يُقْتَلُونَ بِهَذِهِ الْعَرْصَةِ تَبْكِي عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ . وَمِنْهُ يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ دَخَلَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ الشَّيْءَ نَكْرَهُهُ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي تَطْرِيداً وَتَشْرِيداً . وَمِنْ كِتَابِهِ مَرْفُوعاً إِلَى الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَظَرَ إِلَى شَبَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ سُيُوفٌ مَصْقُولَةٌ ثُمَّ رُئِيَ فِي وَجْهِهِ كَآبَةٌ « 2 » حَتَّى

--> ( 1 ) المشربة : واحدة المشارب وهي العلالى . ه . م . أقول : ويقال لها غرفة أيضا . ( 2 ) الكأبة : الحزن والغم .