علي بن أبي الفتح الإربلي
119
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
وَكَانَ ع يُجِيزُ بِخَمْسِمِائَةِ وَالسِّتَّمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ وَكَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ مُجَالَسَةِ إِخْوَانِهِ . وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ كَثِيرٍ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْحَاجَةَ وَجَفَاءَ الْإِخْوَانِ فَقَالَ بِئْسَ الْأَخُ أَخٌ يَرْعَاكَ غَنِيّاً وَيَقْطَعُكَ فَقِيراً ثُمَّ أَمَرَ غُلَامَهُ فَأَخْرَجَ كِيساً فِيهِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اسْتَنْفِقْ هَذِهِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَعْلِمْنِي . وَقَالَ اعْرِفِ الْمَوَدَّةَ لَكَ فِي قَلْبِ أَخِيكَ بِمَا لَهُ فِي قَلْبِكَ . وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ صَبِيٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ قَبِّلْ رَأْسَ عَمِّكَ فَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ جَابِرٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَقَالَ جَابِرٌ مَنْ هَذَا وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَذَا ابْنِي مُحَمَّدٌ فَضَمَّهُ جَابِرٌ إِلَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالُوا لِجَابِرِ كَيْفَ ذَلِكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَالْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ وَهُوَ يُلَاعِبُهُ فَقَالَ يَا جَابِرُ يُولَدُ لِابْنِيَ الْحُسَيْنِ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَيُولَدُ لِعَلِيٍّ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا جَابِرُ إِنْ رَأَيْتَهُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاعْلَمْ أَنَّ بَقَاءَكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ يَسِيرٌّ فَلَمْ يَعِشْ جَابِرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا وَمَاتَ وهذه وإن كانت منقبة واحدة فهي عظيمة تعادل جملا من المناقب . وأما أولادُهُ فَكَانَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّكُورِ وَبِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَأَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ جَعْفَرٌ وَهُوَ الصَّادِقُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَقِيلَ كَانَ أَوْلَادُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . [ وأما نقشُ خاتَمِهِ ] وَنَقَلَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَإِنَّ الْبَاقِرَ ع كَانَ قَدْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ هَذِهِ ظَنِّي بِاللَّهِ حَسَنٌ وَبِالنَّبِيِّ الْمُؤْتَمَنِ وَبِالْوَصِيِّ ذِي الْمِنَنِ وَبِالْحُسَيْنِ وَالْحَسَنِ رَوَاهَا فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ مُتَّصِلًا إِلَى ابْنِهِ الصَّادِقِ ع وأما عمره فَإِنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى السِّتِّينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع بِضْعاً وَثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ وَقَبْرُهُ بِالْمَدِينَةِ بِالْبَقِيعِ بِالْقَبْرِ الَّذِي فِيهِ أَبُوهُ وَعَمُّ أَبِيهِ الْحَسَنِ