علي بن أبي الفتح الإربلي

117

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

ذِكْرُ الإمامِ الخامسِ أَبِي جَعْفَرٍ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسين بن علي بن أبي طالب ع قال كمال الدين هوَ بَاقِرُ العِلْمِ وجَامِعُهُ وشَاهِرُ علمِهِ ورافعُهُ ومُتَفَوِّقُ دُرِّهِ وراضعه ومنمق دره وواضعه صفا قلبه وزكا عمله وطهرت نفسه وشرفت أخلاقه وعمرت بطاعة الله أوقاته ورسخت في مقام التقوى قدمه وظهرت عليه سمات الازدلاف وطهارة الاجتباء فالمناقب تسبق إليه والصفات تشرف به . فَأَمَّا وِلَادَتُهُ ع فَبِالْمَدِينَةِ فِي ثَالِثِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ لِلْهِجْرَةِ قَبْلَ قَتْلِ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فأما نَسَبُهُ أباً وأماً فأبوه زَيْنُ العابِدِينَ عليُّ بنُ الحسينِ ع وأُمُّهُ فاطمةُ بنتُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبِي طَالبٍ وَتُدْعَى أُمَّ الحَسَنِ وقيل أُمَّ عَبْدِ الله وَأَمَّا اسْمُهُ فَمُحَمَّدٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَهُ ثَلَاثُ أَلْقَابٍ بَاقِرُ الْعِلْمِ وَالشَّاكِرُ وَالْهَادِي وَأَشْهَرُهَا الْبَاقِرُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَبَقُّرِهِ فِي الْعِلْمِ وَهُوَ تَوَسُّعُهُ فِيهِ . وَأَمَّا مَنَاقِبُهُ الْحَمِيدَةُ وَصِفَاتُهُ الْجَمِيلَةُ فَكَثِيرَةٌ مِنْهَا قَالَ أَفْلَحُ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَاجّاً فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَبَكَى حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ فَلَوْ رَفَقْتَ بِصَوْتِكَ قَلِيلًا فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا أَفْلَحُ وَلِمَ لَا أَبْكِي لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ فَأَفُوزَ بِهَا عِنْدَهُ غَداً قَالَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ فَإِذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُبْتَلٌّ مِنْ كَثْرَةِ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ وَكَانَ إِذَا ضَحِكَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي . " وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ مَا رَأَيْتُ الْعُلَمَاءِ عِنْدَ أَحَدٍ أَصْغَرَ عِلْماً مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي