علي بن أبي الفتح الإربلي
11
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ص وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا وَرُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَسْأَلُونِّي عَنْ قَتْلِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلْتُمْ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ وَهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . " وَمِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَلْمَى الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ رَأَيْتُ الْآنَ النَّبِيَّ ص فِي الْمَنَامِ وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفاً . " وَمِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي صَحِيحَيْهِمِا كُلٌّ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ع فَجَعَلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُهُ « 1 » فَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئاً قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَكَانَ مَخْضُوباً بِالْوَسِمَةِ . وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِقَضِيبِ فِي أَنْفِهِ ولقد وفق الترمذي فإنه لما روى هذا الحديث وذكر فعل ابن زياد زاده الله عذابا نقل ما فيه اعتبار واستبصار فإنه رَوَى فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَجِيءَ بِرَأْسِهِ وَرُءُوسِ أَصْحَابِهِ وَنُضِّدَتْ فِي الْمَسْجِدِ فِي الرَّحْبَةِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ فَإِذَا حَيَّةٌ قَدْ جَاءَتْ تُخَلِّلُ الرُّءُوسَ حَتَّى جَاءَتْ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجَتْ فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ ثُمَّ قَالُوا قَدْ جَاءَتْ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مِرَاراً . قال علي بن عيسى عفا الله عنه بكرمه ووفقه لتأدية شكر إحسانه ونعمه لا ريب أن هذه موعظة لأولى الأبصار وعجيبة من عجائب هذه الدار وصغيرة بالنسبة إلى
--> ( 1 ) نكت الأرض بقضيب : ضربها به فأثر فيها .