علي بن أبي الفتح الإربلي
63
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
الهوى . وَبِقَوْلِهِ ص حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى تَبُوكَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي « 1 » وَهَذَا أَيْضاً مِنَ الصِّحَاحِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْجَمَاعَةُ وَنَقَلْتُهُ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فثبتت له وزارته ص والقيام بكل ما كان هارون يقوم به ولم يستثن عليه إلا النبوة كما أخبر الله تعالى وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي « 2 » وقال في استخلافه له اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 3 » فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل فجعل له النبي ص كل ما لهارون ع عدا النبوة وجعل [ حصل ] له استخلافه وشد أزره وشركته في أمره وقيامه بنصره وأمثال هذا كثير يرد في مواضعه من هذا الكتاب بحول الله وقوته . [ مدة إمامته بعد النبي ص ] فكانت إمامته بعد النبي ص ثلاثين سنة منها أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعا من التصرف آخذا بالتقية والمداراة محلا عن مورد الخلافة قليل الأنصار
--> ( 1 ) قال ابن الحجر في تهذيب التهذيب في ترجمة عليّ عليه السلام ما لفظه : وقد اجمعوا انه أول من صلى القبلتين وهاجر وشهد بدرا واحدا وساير المشاهد وانه ابلى ببدر واحد والخندق وخيبر البلاء العظيم وكان لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده في مواطن كثيرة ولم يتخلف الا في تبوك خلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المدينة وقال له : أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدى ( تهذيب التهذيب ج 7 ص 336 ط حيدرآباد الدكن ) وذكر مثله ابن الأثير قال في ترجمته ( ع ) في أسد الغابة : واجمع أهل التاريخ على أنه شهد بدرا وغيرها من المشاهد وانه لم يشهد غزوة تبوك لا غير لان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلفه على أهله وذكر في حديث آخران عليا ( ع ) قال : يا رسول اللّه تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبوة بعدى [ أسد الغابة ج 4 ص 19 و 26 ] وسيأتي في كلام المؤلّف « ره » أيضا بعض الأحاديث في ذلك . ( 2 ) طه : 30 . ( 3 ) الأعراف : 142 .