علي بن أبي الفتح الإربلي

58

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

طريق الحق وعدلوا عن سنن المكابرة والمباهتة وتركوا بنيات الطريق « 1 » وقد خلصنا نحن من هذه العهدة فإن الأئمة الاثني عشر ع قد تعينوا عندنا بنصوص واضحة جلية لا شك فيها ولا لبس ولم نحتج في الإقرار بهم ع والاعتراف بإمامتهم إلى استنباط ذلك من كتبهم وإنما أوردنا من ذلك ما أوردناه ليكون حجة عليهم ولا يقدح في مرادنا كونهم ع منعوا الخلافة وعزلوا عن المنصب الذي اختارهم الله له واستبد به دونهم إذ لم يقدح في نبوة الأنبياء ع تكذيب من كذبهم ولا وقع الشك فيهم لانحراف من انحرف عنهم ولا شوه وجوه محاسنهم تقبيح من قبحها ولا نقص شرفهم خلاف من عاندهم ونصب لهم العداوة وجاهرهم بالعصيان وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ ع وَمَا عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ غَضَاضَةٍ « 2 » فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ - وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ - وَاللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ « 3 » لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وهذا واضح لمن تأمله . فأما ( النص ) فكما قال الشيخ كمال الدين وهو أن النبي ص نصها في علي ع كما سنذكره في بابه عند وصولنا إليه من طرقنا وطرقهم وأما العدة وتعيينها فإن صدقهم ع وعصمتهم ثابتة في كتب أصولنا وهم أخبرونا بولاية كل واحد واحد منهم ع وأخبرونا بالإمام الثاني عشر واسمه وصفته واسم أبيه وحال غيبته وأمر ظهوره وصح ذلك عندنا وثبت ثبوتا لم نحتج معه إلى غيرنا وإنما نذكر ذلك من أقوالهم ليكون حجة عليهم وبسط هذا القول ومفصل هذه الجملة يرد في أخبار مولانا الخلف الصالح صاحب الأمر صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين

--> ( 1 ) بنيات الطريق - بضم الموحدة وفتح النون والياء المشددة - الطرق الصغيرة المتشعبة من الجادة . ( 2 ) الغضاضة : الذلة والمنقصة . ( 3 ) السعفات جمع السعفة بالتحريك : أغصان النخيل وهجر : اسم لجميع ارض بحرين قيل وانما خص هجر للمباعدة في المسافة ولأنّها موصوفة بكثرة النخيل .