علي بن أبي الفتح الإربلي

586

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

نَصْبِهِ لَهُمْ عَلَماً مِنْ بَعْدِهِ فَلَمَّا مَضَى ع لِسَبِيلِهِ غَسَّلَهُ الْحُسَيْنُ ع وَكَفَّنَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَلَمْ يَشُكَّ مَرْوَانُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنَّهُمْ سَيَدْفَنُونَ عِنْدَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَجَمَّعُوا لَهُ وَلَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ بِهِ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ ص لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً أَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ فِي جَمْعِهِمْ وَلَحِقَتْهُمْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَهِيَ تَقُولُ مَا لِي وَلَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ وَجَعَلَ مَرْوَانُ يَقُولُ يَا رُبَّ هَيْجَاءٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَةٍ « 1 » أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَأَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ وَكَادَتِ الْفِتْنَةُ تَقَعُ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ . فَبَادَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ يَا مَرْوَانُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّا مَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً وَبِزِيَارَتِهِ ثُمَّ نَرُدَّهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَنَدْفَنُهُ بِوَصِيَّتِهِ عِنْدَهَا وَلَوْ كَانَ وَصَّى بِدَفْنِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْصَرُ بَاعاً مِنْ رَدِّنَا عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِحُرْمَةِ قَبْرِهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَدْماً كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَدَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَقَالَ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَيَوْماً عَلَى جَمَلٍ تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَتُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ارْجِعِي فَقَدْ كُفِيتِ الَّذِي تَخَافِينَ وَبَلَّغْتِ مَا تُحِبِّينَ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنْتَصِرٌ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . . : وَقَالَ الْحُسَيْنُ ع وَاللَّهِ لَوْ لَا عَهْدُ الْحَسَنِ إِلَيَّ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَأَنْ لَا أُهَرِيقَ فِي أَمْرِهِ مِحْجَمَةَ دَمٍ لَعَلِمْتُمْ كَيْفَ تَأْخُذُ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْكُمْ مَأْخَذَهَا وَقَدْ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَأَبْطَلْتُمْ مَا اشْتَرَطْنَا عَلَيْكُمْ لِأَنْفُسِنَا وَمَضَوْا بِالْحَسَنِ ع فَدَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . قلت في هذا الفصل موضعان يجب أن تحقق فإنه قد تقدم أن سعيد بن العاص صلى على الحسن لأنه كان واليا يومئذ على المدينة وفي هذا الموضوع ذكر أن مروان خرج ليمنع من دفنه فلعله لم يكن أميرا ليكون جمعا بين الأمرين . والموضع الثاني أني نقلت أن عبد الله بن عباس رضي الله عنه كان بدمشق

--> ( 1 ) الهيجا : الحرب . والدعة - اسم من الوداعة : - . الراحة والخفض .