علي بن أبي الفتح الإربلي
560
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
الْحَاجَةُ إِلَى دُخُولِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَاهَا وَجَعَلَا يَنْقُلَانِ الْبَعْرَ إِلَيْهَا وَيَبِيعَانِهِ وَيَعِيشَانِ مِنْهُ فَمَرَّتِ الْعَجُوزُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الْحَسَنُ ع عَلَى بَابِ دَارِهِ جَالِسٌ فَعَرَفَ الْعَجُوزَ وَهِيَ لَهُ مُنْكِرَةٌ فَبَعَثَ غُلَامَهُ فَرَدَّهَا فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ أَ تَعْرِفِينَنِي قَالَتْ لَا قَالَ أَنَا ضَيْفُكِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَسْتُ أَعْرِفُكَ فَقَالَ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفِينِي فَأَنَا أَعْرِفُكِ فَأَمَرَ الْحَسَنُ ع فَاشْتَرَى لَهَا مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ أَلْفَ شَاةٍ وَأَمَرَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ أَخِيَ الْحَسَنُ فَقَالَتْ بِأَلْفِ شَاةٍ وَأَلْفِ دِينَارٍ فَأَمَرَ لَهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ع فَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ع فَقَالَتْ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَأَلْفَيْ شَاةٍ فَأَمَرَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَأَلْفَيْ شَاةٍ وَقَالَ لَوْ بَدَأْتِ بِي لَأَتْعَبْتُهُمَا فَرَجَعَتِ الْعَجُوزُ إِلَى زَوْجِهَا بِذَلِكَ . قلت هذه القصة مشهورة وفي دواوين جودهم مسطورة وعنهم ع مأثورة وكنت نقلتها على غير هذه الرواية وَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ ابْدَئِي بِسَيِّدَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَأَتَتِ الْحَسَنَ فَأَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ بَعِيرٍ وَأَعْطَاهَا الْحُسَيْنُ أَلْفَ شَاةٍ فَعَادَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ كَفَانِي سَيِّدَايَ أَمْرَ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ وَأَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَصَدَتِ الْمَدَنِيَّ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَقَالَ لَهَا أَنَا لَا أُجَازِي أُولَئِكَ الْأَجْوَادَ فِي مَدًى وَلَا أَبْلُغُ عُشْرَ عَشِيرِهِمْ فِي النَّدَى وَلَكِنْ أَعْطَيْتُكَ شَيْئاً مِنْ دَقِيقٍ وَزَبِيبٍ فَأَخَذَتْ وَانْصَرَفَتْ . رجع الكلام إلى ابن طلحة رحمه الله . قَالَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ تَزَوَّجَ الْحَسَنُ امْرَأَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ . قال إشارة عزيزة وعبارة وجيزة كل من علم أن الدنيا غرور والتمتع بها