علي بن أبي الفتح الإربلي
537
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
وَأُوصِيكَ بِأَخِيكَ مُحَمَّدٍ خَيْراً فَإِنَّهُ شَقِيقُكَ « 1 » وَابْنُ أَبِيكَ وَقَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لَهُ وَأَمَّا أَخُوكَ الْحُسَيْنُ فَهُوَ ابْنُ أُمِّكَ وَلَا أَزِيدُكَ الْوِصَايَةَ بِذَلِكَ « 2 » وَاللَّهُ الْخَلِيفَةُ عَلَيْكُمْ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُصْلِحَكُمْ وَأَنْ يَكُفَّ الطُّغَاةَ الْبُغَاةَ عَنْكُمْ وَالصَّبْرَ الصَّبْرَ حَتَّى يَنْزِلَ اللَّهُ الْأَمْرَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وقد أورد السيد الرضي الموسوي رحمه الله تعالى وألحقه بسلفه الطاهر في نهج البلاغة وصية لأمير المؤمنين ع كتبها إلى ابنه الحسن ع وهي طويلة جامعة لأدب الدين والدنيا كثيرة الفائدة والجدوى نافعة في الآخرة والأولى قد أخذت بمجامع الفضائل وأعجزت بمقاصدها الأواخر والأوائل وكيف لا يكون كذلك وهو الذي إذا قال بذ كل قائل « 3 » وعاد سحبان عنده مثل بأقل « 4 » فإن أنكرت فسائل وليس هذا الكتاب موضعا لإثباتها وقد دللتك عليها فإن أردتها فأتها تجد البيان والبلاغة وتشاهد آداب الدنيا والآخرة ببدائع ألفاظ تريك ورد البيان صافيا وبرد الفصاحة ضافيا وحظ السمع والقلب وافيا وليكن هذا القدر في صفتها وإن لم يكن كافيا كافيا . قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي إِرْشَادِهِ لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَذَكَرَ حَقَّهُ فَبَايَعَهُ أَصْحَابُ أَبِيهِ ع عَلَى حَرْبِ مَنْ حَارَبَ وَسِلْمِ مَنْ سَالَمَ . وَرَوَى أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ وَغَيْرِهِ قَالُوا خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ
--> ( 1 ) الشقيق : الأخ . ( 2 ) وفي نسخة « ولا أزيد لك الوصاة » ( 3 ) بذه : غلبه وفاقه . ( 4 ) سحبان : رجل باهلى يضرب به المثل في الخطابة والفصاحة فيقال : « اخطب من سحبان وائل وأفصح » وبأقل ؛ رجل يضرب به المثل في العى .