علي بن أبي الفتح الإربلي

470

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ « 1 » فَقَامَ عَلِيٌّ ع فَلَحِقَهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ عَشَاءٌ تَعَشَّيْنَاهُ فَنَمِيلُ مَعَكَ فَمَكَثَ مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً « 2 » حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَقَدْ عَرَفَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينَارِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَأَيْنَ وَجَّهَهُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَى نَبِيِّهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَ عَلِيٍّ ع تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سُكُوتِهِ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ لَا تَقُولُ لَا فَأَنْصَرِفَ أَوْ نَعَمْ فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَتَكَرُّماً فَاذْهَبْ بِنَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ ع فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ ع وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْ قَضَتْ صَلَاتَهَا وَخَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَرَجَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهَا وَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ قَالَتْ بِخَيْرٍ قَالَ عَشِّينَا رَحِمَكِ اللَّهُ وَقَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَعَلِيٍّ ع فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ ع إِلَى الطَّعَامِ وَشَمَّ رِيحَهُ رَمَى فَاطِمَةَ بِبَصَرِهِ رَمْياً شَحِيحاً « 3 » قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَأَشَدَّهُ هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ذَنْباً أَسْتَوْجِبُ بِهِ مِنْكَ السَّخَطَ فَقَالَ وَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِيهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي بِكِ الْيَوْمَ الْمَاضِي وَأَنْتِ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً مَا طَعِمْتُ طَعَاماً مُنْذُ يَوْمَيْنِ قَالَ فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ إِلَهِي يَعْلَمُ مَا فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ وَلَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رَائِحَتِهِ قَطُّ وَلَمْ آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ ع فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلٌ عَنْ دِينَارِكَ هَذَا جَزَاءُ دِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ ص بَاكِياً « 4 » ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَى

--> ( 1 ) غمزه : نخسه وأصل الغمز : الكبس والعصر باليد . ( 2 ) اطرق الرجل : سكت ولم يتكلم . أرخى عينيه ينظر إلى الأرض وأحار الجواب : رده ( 3 ) الشحيح بمعنى الحريص . ( 4 ) استعبر الرجل جرت عبرته . وهي الدمع .