علي بن أبي الفتح الإربلي

356

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

مَعَ مَا [ قَدْ ] شَدَّ اللَّهُ مِنْ عَضُدِي بِكَ [ أَنْ يَكُونَ لِي بَيْتٌ وَ ] أَنْ تَكُونَ لِي زَوْجَةٌ أَسْكُنُ إِلَيْهَا وَقَدْ أَتَيْتُكَ خَاطِباً رَاغِباً أَخْطُبُ إِلَيْكَ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ فَهَلْ أَنْتَ مُزَوِّجِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَتَهَلَّلُ فَرَحاً وَسُرُوراً « 1 » ثُمَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَهَلْ مَعَكَ شَيْءٌ أُزَوِّجْكَ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي شَيْءٌ أَمْلَكُ سَيْفِي وَدِرْعِي وَنَاضِحِي وَمَا أَمْلَكُ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَمَّا سَيْفُكَ فَلَا غِنًى بِكَ عَنْهُ تُجَاهِدُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَتُقَاتِلُ بِهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَنَاضِحُكَ تَنْضَحُ بِهِ عَلَى نَخْلِكَ وَأَهْلِكَ وَتَحْمِلُ عَلَيْهِ رَحْلَكَ فِي سَفَرِكَ وَلَكِنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَ بِالدِّرْعِ وَرَضِيتُ بِهَا مِنْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أُبَشِّرُكَ قَالَ عَلِيٌّ ع فَقُلْتُ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي بَشِّرْنِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ مُبَارَكَ الطَّائِرِ « 2 » رَشِيدَ الْأَمْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَوَّجَكَهَا مِنَ السَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُزَوِّجُكَهَا مِنَ الْأَرْضِ « 3 » وَلَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ فِي مَوْضِعِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنِي مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ لَهُ وُجُوهٌ شَتَّى وَأَجْنِحَةٌ شَتَّى لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلَهُ فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَطَهَارَةِ النَّسْلِ فَقُلْتُ وَمَا ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلَكُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَنَا سَيْطَائِيلُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِإِحْدَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ

--> ( 1 ) تهلل الوجه : / تلالا . ( 2 ) قال الجزريّ وفي الحديث انه ميمون النقيبة اي منجح الفعال مظفر الغالب والنقية النفس ، وقيل الطبيعة والخليقة « انتهى » وقال غيره : النقيبة : العقل والمشورة ونفاذا لرأى وفلان ميمون النقيبة اي محمود المختبر . وقال أيضا : وطائر الإنسان : ما حصل له في علم اللّه ممّا قدر له ومنه الحديث : بالميمون طائره اي بالمبارك حظه ويجوز أن يكون أصله من الطير السانح والبارح . ( 3 ) وفي نسخة « في الأرض » .