علي بن أبي الفتح الإربلي

307

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ « 1 » وَأَصْحَابَهُ خَرَجُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ انْظُرُوا كَيْفَ أَرُدُّ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءَ عَنْكُمْ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع وَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَخَتَنَهُ سَيِّدَ بَنِي هَاشِمٍ مَا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُنَافِقْ فَإِنَّ الْمُنَافِقَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ مَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ وَاللَّهِ إِنَّ إِيْمَانَنَا كَإِيمَانِكُمْ ثُمَّ تَفَرَّقُوا قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ كَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلْتُ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْراً وَنَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ « 2 » فدلت الآية على إيمان علي ع ظاهرا وباطنا وعلى القطع بقوله في أمر المنافقين . وَقَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 3 » قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ شَهِدَ لِلنَّبِيِّ ص وَهُوَ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « 4 » قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَوَى زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الرَّجُلِ فَقَالَ لَعَلَّكَ صَنَعْتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً فَقَالَ وَاللَّهِ مَا صَنَعْتُ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً

--> ( 1 ) عبد اللّه بن أبي بن أبي سلول هو رئيس منافقى المدينة ، وهو الذي قال « ليخرجن الأعز منها الأذل » ونزلت في ذلك سورة المنافقين ، ورد عليه ابنه استذلالا له ، وهو الذي قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين ورد المدينة : يا هذا اذهب إلى الذين غروك وخدعوك ، ولا تغشنا في دارنا فسلط اللّه على دورهم الذر فخرب ديارهم وقصة كيده لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قتله ورده عليه مشهورة . ( 2 ) البقرة : 14 . ( 3 ) هود : 17 . ( 4 ) مريم : 96 .