علي بن أبي الفتح الإربلي

200

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

هُمْ وَالْيَهُودُ فَوَلَّوْا رَاجِعِينَ فَرَدَّهُمُ الَّلهُ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً فكان هذا الفتح بإقدام علي ع وثباته وقتل هذا الطاغية وابنه بمنازلته وثباته حتى ولى الجمع الكثيف المتزاحم وانجلى ذاك القتام « 1 » المتراكم وتفرق المشركون عباديد « 2 » بعد الالتيام متبددين بعد الانتظام وإذا أردت أن تعرف مكان منازلة علي لعمرو ومحل عمرو من النجدة والبسالة فانظر إلى منع النبي ص عليا ع من مبارزته حتى أذن له في الثالثة وحسن طاعة علي ع وسكوته مرة بعد مرة مع شدة حرصه على الجهاد ومعرفته بما أعده الله فيه من الأجر وميله إلى الذب عن رسول الله ص وقوة باعثه على الشجاعة التي ينطوي عليها وفي بعض هذه الدواعي ما تحف له حصاة الحليم وتدخل به الشبهة على الحكيم ولكنه ص الجبل الراسخ والطود الشامخ الذي لا تزعزعه العواصف ولا تقلقله الرواجف وهو واقف عند أمر رسول الله ص عنه يصدر وعنه يرد وبه يأخذ وعليه يعتمد . ثُمَّ لَمَّا ذَهَبَ أَبُو سُفْيَانَ بِقُرَيْشٍ خَابِياً وَرَجَعَ إِلَى وِجَارِهِ بِجَمْعِهِ هَارِباً قَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَنِي قُرَيْظَةَ لِمُوَافَقَتِهِمُ الْأَحْزَابَ وَمُظَاهَرَتِهِمْ قُرَيْشَ وَأُولَئِكَ الْأَوْشَابَ « 3 » وَسَلَّمَ رَايَتَهُ إِلَى عَلِيٍّ ع وَتَبِعَهُ النَّاسُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَفَتَحَ اللَّهُ حُصُونَهَمْ وَأَزَالَ مَصُونَهُمْ وَأَبَاحَهُ أَبْكَارَهُمْ وَعُونَهُمْ وَأَنْزَلَهُمُ اللَّهُ كَمَا قَصَّ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَمَكَّنَهُ مِنْ دَانِيهِمْ وَقَاصِيهِمْ وَقَذَفَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ مُطِيعِهِمْ وَعَاصِيهِمْ وَعَمَّهُمُ الْقَتْلُ وَالْإِسَارُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا الْقَتْلُ وَالْأَسْرُ وَلَهُمْ فِي الْأُخْرَى النَّارُ وَأَوْرَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَطْفَأَ نُورُ الْإِسْلَامِ نَارَهُمْ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ وَسَلَبَ قَرَارَهُمْ قال المفيد رحمه الله

--> ( 1 ) القتام - كسحاب - : الغبار الأسود . ( 2 ) أي مفرقا متشتتا . ( 3 ) الاوشاب بمعنى الأوباش .