علي بن أبي الفتح الإربلي
194
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
قَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قُلْتُ إِنَّ ثُبُوتَ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لَعَجَبٌ قَالَ إِنْ تَعْجَبُ مِنْهُ فَقَدْ تَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَقُلْنَا وَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعَ النَّاسُ النِّدَاءَ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ ص وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ لَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص جَاءَ عَلِيٌّ مُتَقَلِّداً بِسَيْفِهِ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَفِرَّ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ كَافِراً بَعْدَ إِسْلَامِي فَأَشَارَ إِلَى قَوْمٍ انْحَدَرُوا مِنَ الْجَبَلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُسْنِ مُوَاسَاةِ عَلِيٍّ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَأَنَا مِنْكُمَا وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ وَقَالَ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُنَا بِسُيُوفِكُمْ إِلَى النَّارِ وَيُعَجِّلُكُمْ بِسُيُوفِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّكُمْ يَبْرُزُ إِلَيَّ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ الْيَوْمَ حَتَّى أُعَجِّلَكَ بِسَيْفِي إِلَى النَّارِ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ع عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَطَعَهُمَا وَسَقَطَ وَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ يَا ابْنَ عَمِّ فَانْصَرَفَ إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ « 1 » فَقَالَ إِنَّهُ نَاشَدَنِي وَلَنْ يَعِيشَ بَعْدَهَا فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ وَبُشِّرَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ فَسُرَّ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ أُحُدٍ لَحِقَنِي مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي وَكُنْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَجَعْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَفِرَّ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَتْلَى وَأَظُنُّهُ رُفِعَ مِنْ بَيْنِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي وَقُلْتُ لَأُقَاتِلَنَّ بِهِ حَتَّى أُقْتَلَ وَحَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَقَدْ وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ مَا فَعَلَ النَّاسُ يَا عَلِيُّ قُلْتُ كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَوَلَّوُا الدُّبُرَ وَأَسْلَمُوكَ فَنَظَرَ إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ فَقَالَ رُدَّهُمْ عَنِّي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِمْ أَضْرِبُهُمْ يَمِيناً وَشِمَالًا
--> ( 1 ) اجهز على الجريح : شد عليه وأسرع وأتم قتله .