علي بن أبي الفتح الإربلي

9

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ وَلَاذَ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا وَسُمِّيَ نَبِيَّ الْمَلْحَمَةِ بِذَلِكَ ومن أسمائه ص الضحوك كما تقدم أنه ورد في التوراة وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ طِيبَ النَّفْسِ - : وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ دُعَابَةٌ « 1 » : وَقَالَ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَقَالَ لِعَجُوزٍ الْجَنَّةُ لَا تَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتْ فَقَالَ إِنَّهُنَّ يَعُدْنَ أَبْكَاراً وروي عنه مثل هذا كثيرا - وَكَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَبْدُو نَاجِذُهُ « 2 » وقد ذكر الله سبحانه لينه ورفقه فقال فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 3 » وكذلك كانت صفته ص على كثرة من ينتابه « 4 » من جفاة العرب وأجلاف البادية لا يراه أحد ذا ضجر ولا ذا جفاء ولكن لطيفا في المنطق رفيقا في المعاملات لينا عند الجوار كان وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند امتلاء نوره ص ومن أسمائه ص القتال سيفه على عاتقه سمي بذلك لحرصه على الجهاد ومسارعته إلى القراع ودأبه في ذات الله وعدم إحجامه ولذلك قَالَ عَلِيٌّ ع كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مِنَّا أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ وذلك مشهور من فعله ص يوم أحد إذ ذهب القوم في سمع الأرض وبصرها ويوم حنين إذ ولوا مدبرين وغير ذلك من أيامه ص حتى أذل بإذن الله صناديدهم وقتل طواغيتهم ودوخهم « 5 » واصطلم جماهيرهم وكلفه الله القتال بنفسه فقال لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ « 6 » فسمي القتال

--> ( 1 ) الدعابة بضم الدال : اللعب والمزاح . ( 2 ) الناجذ - واحد النواجذ - : أقصى الأضراس وهي أربعة وهي أضراس الحلم لأنها تنبت بعد البلوغ وكمال العقل . ( 3 ) آل عمران : 159 . ( 4 ) انتابه : قصده . ( 5 ) دوخ الرجل : ذلّله وقهره . ( 6 ) النساء : 84 .