علي بن أبي الفتح الإربلي
178
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وقد تقدم وَقَالَ النَّبِيُّ ص لِبَنِي عَمِّهِ أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً وَهُمْ سُكُوتٌ وَعَلِيٌّ يَقُولُ أَنَا فَقَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وقد تقدم أيضا - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ ع وَقَدْ ذَكَرَ قَالَ وَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَقَالَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشَرَى عَلِيٌّ ع نَفْسَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ص ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَظُنُّهُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرَكَهُ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ قَالَ وَبَاتَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللَّهِ وَهُوَ يَتَضَوَّرُ « 1 » وَقَدْ لَفَّ رَأْسَهُ بِالثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَئِيمٌ كَانَ صَاحِبُكَ لَا يَتَضَوَّرُ وَنَحْنُ نَرْمِيهِ وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَخْرُجُ مَعَكَ فَقَالَ ص لَا فَبَكَى عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي قَالَ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي وَمُؤْمِنَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ وَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُباً وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ قَالَ وَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ وهذا الحديث بطوله ذكر آنفا وذكره في غير هذا الباب أنسب ولكن جرى القلم . وأما شجاعة أمير المؤمنين وبأسه ومصادمته الأقران ومراسه « 2 » وثبات جأشه حيث تزلزل الأقدام وشدة صبره حين تطير فراخ الهام وسطوته وقلوب الشجعان
--> ( 1 ) التضور : صياح وتلو عند الضرب من الوجع . وقيل : التضور : التضعف . ( 2 ) المراس : الشدة .