علي بن أبي الفتح الإربلي

162

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

يدانيها أحد من الناس وأن محله من رسول الله ص عالي البناء محكم الأساس وأن شرفه قد بلغ الغاية التي تحير صفتها الألباب ويعجز إدراكها الأصحاب ويجب على العقلاء أن يلقوا إليها بالمقاليد إذعانا لشأوها البعيد « 1 » فإنه جعل حاله مثل حاله ونزله منزلته في هذا وفي كثير من أقواله ومن كان حجة على العباد فمن ينسج على منواله أو يحذو على مثاله أم كيف يمنع عن أفعاله وهو حجة على الناس وهم من عياله ص . ونزيده إيضاحا وهو أن هذا يدل على أن كلما كان للنبي ص فلعلي مثله لاشتراكهما في أنهما حجة الله على عباده فأما النبوة فإنها خرجت بدليل آخر فبقي ما عداها من الولاية عليهم وجباية خراجهم وقسمته بينهم وإقامة حدودهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا واضح لمن تأمله وأنصف في وصف زهده في الدنيا وسنته في رفضها وقناعته باليسير منها وعبادته قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ وَنَقَلْتُهُ مِنْ مَنَاقِبِهِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا زَهَّدَكَ فِيهَا وَبَغَّضَهَا إِلَيْكَ وَحَبَّبَ إِلَيْكَ الْفُقَرَاءَ فَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعاً وَرَضُوا بِكَ إِمَاماً يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ عَلَيْكَ وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ عَلَيْكَ أَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ عَلَيْكَ فَإِخْوَانُكَ فِي دِينِكَ وَشُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ وَأَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ عَلَيْكَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقِيمَهُ مَقَامَ الْكَذَّابِينَ وَمِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ ع قَمِيصاً زَرِيّاً « 2 » إِذَا مَدَّهُ بَلَغَ الظُّفُرَ وَإِذَا أَرْسَلَهُ كَانَ مَعَ نِصْفِ الذِّرَاعِ " وَمِنْهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَداً كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ

--> ( 1 ) الشأو : الأمد والغاية يقال : [ فلان بعيد الشأو ] . ( 2 ) الزرى بتشديد الياء - الحقير الذي لا يعد شيئا .