السيد ابن طاووس

5

إقبال الأعمال ( ط . ق )

وكثيرا من تصانيف علمائهم الماضين أن أول السنة شهر رمضان على التعيين ولعل شهر الصيام أول العام في عبادات الإسلام والمحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ ومهام الأنام وربما كان له احتمال في الإمكان لأن الله جل جلاله عظم شهر رمضان فقال جل جلاله شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم ولأنه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم أمره إلا لهذا شهر الصيام وهذا الاختصاص بذكره كأنه ينبه والله أعلم على تقديم أمره ولأنه إذا كان أول السنة شهر الصيام وفيه ما قد اختص به من العبادات التي ليست في غيره من الشهور والأيام وكان [ فكان ] الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد والاجتهاد فيرجى أن يكون باقي السنة جاريا على السداد والمراد وظاهر دلائل المعقول وكثير من المنقول أن ابتداءات الدخول في الأعمال هي أوقات التأهب والاستظهار لأوساطها ولأواخرها على كل حال ولأن فيه ليلة القدر التي يكتب فيها مقدار الآجال وإطلاق الآمال وذلك منبه على أن شهر الصيام هو أول السنة فكأنه فتح العبادة في أول دخولها أن يطلبوا طول آجالهم وبلوغ آمالهم ليدركوا آخرها ويحمدوا مواردها ومصادرها وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ وَابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابَيْهِمَا وَاللَّفْظُ لِابْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ أَوَّلُ السَّنَةِ وَهِيَ آخِرُهَا ولأن الأخبار بأن شهر رمضان أول السنة أبعد من التقية وأقرب إلى أنه مراد العترة النبوية وحسبك شاهدا وتنبيها وآكدا ما تضمنته الأدعية المنقولة في أول شهر رمضان بأنه أول السنة على التعيين والبيان واعلم أن اختلاف أصحابنا في شهر رمضان هل يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوما على اليقين أو أنه ثلاثون لا ينقص أبد الآبدين فإنهم كانوا قبل الآن مختلفين وأما الآن فلم أجد ممن شاهدته أو سمعت به في زماننا وإن كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان ولكنني أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له وعاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال عقيب الطعن على من ادعى وحدث هذا القول وقلة القائلين به ما هذا لفظه المفيد مما يدل على كذبه وعظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا وهو سنة ثلاث وستين وثلاث مائة ورواته وفضلاؤه وإن كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه ويتدينون به ويفتون بصحته وداعون إلى صوابه كسيدنا وشيخنا الشريف الزكي أبي محمد الحسيني أدام الله عزه وشيخنا الثقة الفقيه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أيده الله وشيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه وشيخنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيدهما الله وشيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده الله أقول أنا ومن أبلغ ما رأيته ورويته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه رحمه الله وقد أورد أحاديث بأن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما وقال ما هذا لفظه قال مصنف هذا الكتاب خواص الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار