السيد ابن طاووس
66
إقبال الأعمال ( ط . ق )
لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ لَا أُعَلِّمُكَ صَلَاةً إِذَا صَلَّيْتَهَا رَأَيْتَ بِهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ كُلَّ لَيْلَةٍ عِشْرِينَ مَرَّةً وَأَفْضَلَ فَقَالَ عَلِّمْنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَكُونُ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ الْأُولَى وَتَكُونُ قَبْلَ الْوَتْرِ فَالرَّكْعَةُ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ تَقُولُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَوَ حَقِّ مَنْ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَسَبَّحَ فِي آخِرِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَإِنَّهُ يَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ كُلَّمَا صَلَّى بِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُشَفَّعُ فِي سَبْعِ مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ أُمَّتِي وَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فصل فيما نذكره من أسباب العناية بمن يراد تعريفه بليلة القدر اعلم أن الله جل جلاله قادر أن يعرف بليلة القدر من يشاء كما يشاء وبما يشاء فلا تلزم هذه العلامة من التعريف واطلب زيادة الكشف من المالك الرحيم الرؤوف اللطيف فإنني عرفت وتحققت من بعض من أدركته أنه كان يعرف ليلة القدر كل سنة على اليقين وإذا جاز من لا يتمكن من التلفظ في الأدعية يطلبها في باقي الشهر بل يصرف لسانه وقلبه عن الاختيار الذي كان عليه قبل الظفر بها وهي رحمة أدركته من رب العالمين وليست بأعظم من رحمة الله جل جلاله بمعرفة ذاته المقدسة وصفاته المنزهة ومعرفة سيد المرسلين وخواص عترته الطاهرين وإياك أن تكذب بما لم تحط به علما من فضل الله جل جلاله العظيم فتكون كما قال الله جل جلاله وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ فكل المعلومات لم تكن محيطا بها ثم علمت بعد الاستبعاد لها ولو قال لك قائل إنه رأى ترابا يمشي على الأرض باختياره ويحيط بعلوم كثيرة في أسراره ويغلب من هو أقوى منه مثل السبع والفيل والأمور التي يتمكن منها ابن آدم في اقتداره كنت قد استبعدت هذا القول من قائله وتطلعت إلى تحقيقه ودلائله فإذا قال لك هذا التراب الذي أشرت إليه هو أنت على اليقين فإنك تعلم أنك من تراب وتعود إلى تراب وإنما صرت كما أنت بقدرة رب العالمين فذلك الذي أقدرك مع استبعاد قدرتك هو الذي يقدر غيرك على ما لم تحط به علما بفطنتك يقول السيد الإمام العامل العالم الفقيه الكامل العلامة الفاضل رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أنموذج السلف الطاهر أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي مصنف هذا الكتاب وسأذكر بعض ما وقفت عليه من اختلاف رواية المسلمين في ليلة القدر ليعرف الطالب لها من أين يطلبها وليعلم المدرك لها قدر منة الله جل جلاله في الظفر بها فَمِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيُّ [ الْمَدَنِيُّ ] فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ دُسْتُورِ الْمُذَكِّرِينَ وَمَنْشُورِ الْمُتَعَبِّدِينَ - : وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي تِسْعٍ أَوْ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَوْ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ع أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَيَوْمَهَا وَلَيْلَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَيَوْمَهَا وَلَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَيَوْمَهَا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ بِلَالٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَفِي رِوَايَةِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ص الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص الْتَمِسُوهَا فِي سَبْعٍ بَقِينَ أَوْ خَمْسٍ بَقِينَ أَوْ ثَلَاثٍ بَقِينَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ ع أَنَّهَا فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ تِسْعٍ وَ