السيد ابن طاووس

242

إقبال الأعمال ( ط . ق )

سَجَدَ وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَتَقَبَّلْ مِنَّا صَلَاتَنَا وَصِيَامَنَا وَقِيَامَنَا قَالَ النَّبِيُّ ص وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَيَتَقَبَّلَ مِنْهُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ ذُنُوبِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَذْنَبَ سَبْعِينَ ذَنْباً كُلُّ ذَنْبٍ مِنْهُ أَعْظَمُ مِنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ وَيَتَقَبَّلَ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْكُورَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِجَبْرَئِيلَ ع يَا جَبْرَئِيلُ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ خَاصَّةً شَهْرَ رَمَضَانَ وَمِنْ أَهْلِ بِلَادِهِ عَامَّةً فَقَالَ نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ إِنَّهُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ لَدَيْهِ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَمِنْهُمْ صَلَاتَهُمْ وَصِيَامَهُمْ وَقِيَامَهُمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ دُعَاءَهُمْ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَاسْتَغْفَرَ هَذَا الِاسْتِغْفَارَ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ وَقِيَامَهُ وَيَغْفِرُ لَهُ وَيَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ لَدَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً وَيَقُولُ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ وَقَالَ وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذِهِ هَدِيَّةٌ لِي خَاصَّةً وَلِأُمَّتِى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَمْ يُعْطِهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَداً مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أقول وروي أنه يقرأ آخر ليلة من شهر رمضان سورة الأنعام والكهف ويس ويقول مائة مرة أستغفر الله وأتوب إليه ومن ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان فنقول إن سأل سائل فقال ما معنى الوداع لشهر رمضان وليس هو من الحيوان الذي يخاطب أو يعقل ما يقال له باللسان فاعلم أن عادة ذوي العقول قبل الرسول ومع الرسول وبعد الرسول ص يخاطبون الديار والأوطان والشباب وأوقات الصفاء والأمان والإحسان ببيان المقال وهو محادثة لها بلسان الحال فلما جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول والأفهام ونطق به مقدس القرآن المجيد فقال جل جلاله يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فأخبر أن جهنم رد الجواب بالمقال وهو إشارة إلى لسان الحال وذكر كثيرا في القرآن الشريف وفي كلام النبي والأئمة ص وكلام أهل التعريف فلا يحتاج ذوو الألباب إلى الإطالة في الجواب فلما كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أهل الإسلام والإيمان أفضل لهم من صحبة الديار والمنازل وأنفع من الأهل وأرفع من الأعيان والأمثال اقتضت دواعي لسان الحال أن يودع عند الفراق والانفصال ذكر ما نورده من طبقات أهل الوداع لشهر الصيام فنقول اعلم أن الوداع لشهر رمضان يحتاج إلى زيادة بيان والناس فيه على طبقات طبقة منهم كانوا في شهر رمضان على مراد الله جل جلاله وآدابه فيه في السر والإعلان فهؤلاء يودعون شهر الصيام وداع من صاحب الصفاء والوفاء وحفظ الذمام كما تضمنه وداع مولانا زين العابدين ص وطبقة منهم صاحبوا شهر رمضان تارة يكونون معه على مراد الله جل جلاله في بعض الأزمان وتارة يفارقون شروطه بالغفلة أو بالعصيان فهؤلاء إن اتفق خروج شهر رمضان وهم مفارقون له في الآداب والاصطحاب فالمفارقون لا يودعون ولا هم يجتمعون وإنما الوداع لمن كان موفقا [ مرافقا ] وموافقا في مقتضى العقول و