السيد ابن طاووس

116

إقبال الأعمال ( ط . ق )

بتلك المرادات ومن أهم ما قصد الصائم بإفطاره وختم به تلك العبادة مع العالم بأسراره امتثال أمر الله جل جلاله بحفظ حياته على باب طاعة ما لك مباره ومساره وإذا لم يقصد بذلك حفظها على باب الطاعة فكان قد ضيع الطعام وأتلفه وأتلفها وعرضها للإضاعة وخسر في البضاعة وتصير الطاعات الصادرة عنه عن قوة سقيمة النيات كإنسان يركب دابة في الحج أو الزيارات يغير إذن صاحبها أو بمخالفة في مسالكها ومذاهبها أو فيها شيء من الشبهات وأي كلفة أو مشقة فيما ذكرناه من صلاح النية ومعاملة الجلالة الإلهية حتى يهرب من تلك المراتب والمناصب وشرف المواهب إلى معاملة الشهوة البهيمية والطبع الخائب الذاهب لولا رضاه لنفسه بذل المصائب والشماتة به بما حصل فيه من النوائب فصل فيما نذكره مما يقوله الصائم وقت الإفطار بمقتضى الأخبار رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِالرِّضْوَانِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّ لِكُلِّ الصَّائِمِ عِنْدَ فُطُورِهِ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لُقْمَةٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ [ اللَّهُمَّ ] يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي : وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا عِنْدَ إِفْطَارِهِ غُفِرَ لَهُ فصل فيما نذكره عن النبي ص من فضل دعاء عند أكل الطعام رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَكَلَ طَعَاماً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا مِنْ رِزْقِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَقُوَّةٍ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فصل فيما نذكره من صفة حمد النبي ص عند أكله الطعام وهو قدوة لأهل الإسلام " رَأَيْتُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ بَشِيرٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْمَدُ اللَّهَ بَيْنَ كُلِّ لُقْمَتَيْنِ أقول أنا أيها المسلم المصدق بالقرآن الممتثل لأمر الله جل جلاله أنه يسمعه إياك أن تخالف قوله تعالى في رسوله فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ واسلك سبيل هذه الآداب فإنها مطايا وعطايا يفتح لها أنوار سعادة الدنيا ويوم الحساب فصل فيما نذكره من الدعاء الذي يقتضي لفظه أنه بعد الإفطار مما رويناه عن الأئمة الأطهار فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِعِدَّةِ أَسَانِيدَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَبَقِيَ الْأَجْرُ وَرَوَى السَّيِّدُ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الْحَسَنِيُّ فِي كِتَابِ أَمَالِيهِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَكَلَ بَعْضَ اللُّقْمَةِ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَرْوَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْكَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ عَلِيٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا أَفْطَرَ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يُوضَعَ الْخِوَانُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كُلَّمَا صُمْتَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقُلْ عِنْدَ الْإِفْطَارِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنَا فَصُمْنَا وَرَزَقَنَا فَأَفْطَرْنَا اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ مِنَّا وَأَعِنَّا عَلَيْهِ وَسَلِّمْنَا