السيد ابن طاووس
112
إقبال الأعمال ( ط . ق )
فصل فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه ودخوله في حكم الإفطار اعلم أن للصائم معاملة كلف باستمرارها قبل صومه ومع صومه وبعد صومه فهي مطلوبة منه قبل الإفطار ومعه وبعده في الليل والنهار وهي طهارة قلبه مما يكرهه مولاه واستعمال جوارحه فيما يقربه من رضاه فهذا أمر مراد من العبد مدة مقامه في دنياه وأما المعاملة المختصة بزيادة شهر رمضان فإن العبد إذا كان مع الله جل جلاله يتصرف بأمره في الصوم والإفطار في السر والإعلان فصومه طاعة سعيدة وإفطاره بأمر الله جل جلاله عبادة أيضا جديدة فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الإفطار خروج ممتثل أمر الله جل جلاله وتابع لما يريده منه من الاختيار متشرفا ومتلذذا كيف ارتضاه سلطان الدنيا والآخرة أن يكون في بابه ومتعلقا على خدمته ومنسوبا إلى دولته القاهرة وكيف وفقه للقبول منه وسلمه من خطر الإعراض عنه وإياه وأن يعتقد أنه بدخول وقت الإفطار قد تشمر من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار وإصلاح الأعمال في الليل والنهار وهو يعلم أن الله جل جلاله ما شمره إلا مزيد دوام إحسانه إليه وإقباله بالرحمة عليه وكيف يكون العبد مهونا بإقبال مالك حاضر محسن إليه ويهون من ذلك ما لا يهون ألم يسمع مولاه يقول وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فصل فيما نذكره من الوقت الذي يجوز فيه الإفطار اعلم أنه إذا دخل وقت صلاة المغرب على اليقين فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الإفطار عما هو أهم منه من عبادات رب العالمين فإن اجتمعت مراسم الله جل جلاله على العبد عند دخول وقت العشاءين [ العشاء ] فليبدأ بالأهم فالأهم متابعة لمالك الأشياء ولئلا يكون المملوك متصرفا في ملك مالكه بغير رضاه فكأنه يكون قد غصب الوقت وما يعلمه فيه من يد صاحبه وتصرف فيما لم يعطه إياه فإياه أن يهون بهذا وأمثاله ثم إياه فصل فيما نذكره من الوقت الذي يستحب فيه الإفطار أقول قد وردت الروايات متناصرة عن الأئمة عليهم أفضل الصلوات أن إفطار الإنسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له وأقرب إلى قبول عباداته فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ أقول وأما إن حضره قوم لا يصبرون إلى أن يفطر معهم بعد صلاته ويكونون ممن يقدمون الإفطار فيفطر معهم رضا لله جل جلاله وتعظيما لمراسمه وتماما لعباداته ومراد [ يراد ] ذلك لمالك حياته ومماته فليقدم الإفطار معهم على هذه النية محافظا به على تعظيم الجلالة الإلهية وإن كان القوم الذين حضروه يشغله إفطاره معهم عن مالكه ويفرق بينه وبين ما يريد من شريف مسالكه فيرضيهم بالإكرام في الطعام ويعتذر إليهم في المشاركة لهم في الإفطار ببعض الأعذار التي يكون فيها مراقبا للمطلع على الأسرار وإن كان الحاضرون ممن يخافهم إن لم يفطر معهم قبل الصلاة وكانت التقية لهم [ منهم ] رضى لمالك الأحياء والأموات فليعمل ما يكون فيه رضاه ولا يغلط نفسه ولا يتأول لأجل طاعة شيطانه وهواه فصل فيما نذكره من آداب أو دعاء أو قراءة يعملها ويقولها قبل الإفطار فمن الآداب عند الطعام مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الطَّبْرِسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ جَدِّنَا الْحَسَنِ السِّبْطِ الْمُمْتَحَنِ بِمُقَاسَاةِ الدَّوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ