السيد ابن طاووس
109
إقبال الأعمال ( ط . ق )
وَأَنْ تَجْعَلَ عَبْدَكَ مِنْ أَعْظَمِ عِبَادِكَ الْيَوْمَ فِيمَا تَقْسِمُهُ مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ وَرَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا وَرِزْقٍ تَبْسُطُهُ وَضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَبَلَاءٍ تَصْرِفُهُ وَفِتْنَةٍ تَكُفُّهَا وَثَوَابٍ تَكْتُبُهُ وَأَمْرٍ تُسَهِّلُهُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ دعاء آخر اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيَامِي صِيَامَ الصَّائِمِينَ وَقِيَامِي قِيَامَ الْقَائِمَيْنِ وَنَبِّهْنِي فِيهِ عَنْ نَوْمَةِ الْغَافِلِينَ وَهَبْ لِي جُرْمِي يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ وقد قدمنا في عمل الشهر روايتين كل واحدة بثلاثين فصلا لسائر الشهور فادع بدعاء كل يوم منها في يومه فإنه باب سعادة فتح لك فاغتنمه قبل أن تصير من أهل القبور فصل فيما نذكره من فضل الاعتكاف في شهر رمضان اعلم أن الاعتكاف حقيقته عكوف العبد على طاعة الله جل جلاله ومراقبته وتفصيل ذلك مذكور في الكتب المتعلقة بتفصيل الاعتكاف وجملته وإنما نذكر هاهنا حديثا واحدا بفضل الاعتكاف مطلقا في شهر الصيام لئلا يخلو كتابنا من الإشارة إلى هذه العبادة وما فيها من سعادة وإنعام رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَوَّلِ مَا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى وسنذكر في العشر الأواخر منه فضل الاعتكاف فيه وما لا غنى لمن يحتاج إليه عنه فصل فيما نذكره من أن القرآن أنزل في شهر رمضان والحث على تلاوته فيه أما نزوله في شهر رمضان فيكفي في البرهان قول الله جل جلاله شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وإنما ورد في الحديث أن نزوله كان في شهر الصيام إلى السماء الدنيا ثم نزل منها إلى النبي ص كما شاء جل جلاله في الأوقات والأزمان وأما الحث على تلاوته فيه فذلك كثير في الأخبار ولكنا نورد حديثا واحدا فيه تنبيه لأهل الاعتبار عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبِي سَأَلَ جَدَّكَ ع عَنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَالَ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ افْعَلْ فِيهِ مَا اسْتَطَعْتَ فَكَانَ أَبِي يَخْتِمُهُ أَرْبَعِينَ خَتْمَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ خَتَمْتُهُ بَعْدَ أَبِي فَرُبَّمَا زِدْتُ وَرُبَّمَا نَقَصْتُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ فَرَاغِي وَشُغُلِي