عبد الواحد الآمدى التميمي
33
تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم
يد كل ذي داء دواءه ، ويهدي كل مصلح وعادل إلى المنهج القويم . ان شمولية وأسلوب الامام « ع » نهج واضح ناطق امام المشكلات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية . وان المتابع يشهد وصفة دواء واقعية لكل مجتمع مريض ولكل أبناء الانسانية الذين يسلكون طريق الصلاح والرشد . وصفة تتطابق تطابقا كاملا وحاجة وآلام الفرد والمجتمع . . . وما جاء فيها لا يأتي أكمل وأفضل منه . كلام كالنور ومشعل هداية لكل أبناء الانسانية الحيارى المتعطشين للكمال والرشد ، بما في ذلك أبناء هذا العصر ، الذي لوّث المزورون وجدانهم وفطرتهم . والأهمّ من ذلك ما طرح عبر هذه الكلمات من وصايا وتوجيهات ، يمكن ان تعالج الكثير من مشكلات الأمة الإسلامية على الخصوص . ولقد جاءت أكثر هذه الكلمات لتضع اليد على جذور مشكلات ومعاناة الأمة الإسلامية ، وجاء البعض منها ليشخص الأمراض المزمنة على لسان علي « ع » ، وثمّ يطرح المعالجات لحلها . في هذا الضوء فمن بواعث الأسف ان تتقاعس الهمم إزاء نشر وإذاعة هذه الكلمات بالشكل الذي ييسّر امكانية الإفادة منها . جاء كتاب الغرر مرتبا - بيد مؤلّفه المرحوم الآمدي - على أساس الكلمة الأولى للرواية ، ووفقا لحروف الهجاء ، على طريقة السلف من العلماء . ان مثل هذا الترتيب للروايات يصعب معه العثور على رواية تتناول موضوعا أو مفهوما خاصا . وإذا أراد الباحث الإفادة من هذا الكتاب فعليه ان ينقب في أكثر من « 12000 » حديث ليعثر على الرواية التي يريد ، ومثل هذا العمل يستغرق وقتا طويلا وهو متعب ومعقد أيضا . من هنا حرم القطاع الواسع من الباحثين من الإفادة الكاملة من هذه الكلمات الغنية . ومن منطلق تحقيق الفائدة الأكمل من هذا الكتاب شرعنا في عملية تصنيفه ، آملين أن تكون لنا حصة صغيرة في طريق إشاعة الثقافة الإسلامية وإعادة تظهير جواهر عظماء الرسالة القيمة . لا ينبغي اغفال الكنوز الثقافية والعلمية البديعة الفريدة ، التي تركها امناء الدين أمانة في أعناقنا ، وثمّ نمد يد التسول صب مفاهيم وأفكار الأجنبي المتآكلة ، أو نبقى في انتظار معرفة قيم الرسالة من لسان وقلم الأجنبي ، أو نبقى اسرى فراغ ثقافي مصطنع عسى ان يأتي الآخرون فيحلون مشكلاتنا !