عبد الواحد الآمدى التميمي
21
تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم
الباحث في الوقوف على أهميتها : « ينبغي تقويم الجملة التي افادها شبلي الشميل في ضوء أربع مواضيع مهمة : الموضوع الأول : شخصية شبلي الشميل الفكرية ، حيث إنه ملحد بما وراء الطبيعة وبالأديان . الموضوع الثاني : هو أحد الشخصيات المعاصر المعدودة في حرية الرأي والبيان . الموضوع الثالث : ميوله النقدية العقليّة ووضعه النفسي الخاص ، حيث يرى كل الأشياء بمنظار التحقيق العلمي ، ويعد الرؤية الكونية والانسانية - التي لا تقوم على العلم - خرافة . الموضوع الرابع : انه عاش في مرحلة من التاريخ ، سبقتها مراحل أنجبت مئات من أمثال : سقراط ، أفلاطون ، أرسطو ، فيلون الإسكندري ، اكونياس ، اوغسطين ، ديكارت ، كانت وهيجل ، هذا في الغرب ، وفي الشرق أمثال : ابن سينا ، ومحمّد بن زكريا ، وجلال الدين مولوي ، وحكّاما وساسة مختلفين . . . ومع اخذ هذه المواضيع الأربع بنظر الاعتبار تضحي مقولة مثل هذه الشخصية بصدد عليّ بن أبي طالب « ع » ، أكثر دلالة من أن تلقاها بوصفها وجهة نظر سطحية . » « 1 » قال ميخائيل نعيمة : « انه ليستحيل على أي مؤرخ أو كاتب ، مهما بلغ من الفطنة والعبقرية ان يأتيك حتّى في ألف صفحة بصورة كاملة لعظيم من عيار الإمام عليّ . ولحقبة حافلة بالاحداث الجسام كالحقبة التي عاشها . فالذي فكره وتأمله وقاله وعمله ذلك العملاق العربي بينه وبين نفسه وربّه لمما لم تسمعه اذن ، ولم تبصره عين ، وهو أكثر بكثير ممّا عمله بيده أو اذاعه بلسانه وقلمه . وإذ ذاك فكل صورة نرسمها له هي صورة ناقصة لا محالة . وقصارى ما نرجوه منها ان تنبض بالحياة . » « 2 » ها هو مفكر مسيحي يكتب عن علي « ع » بهذا النحو ، وكأنّ عليا « ع » مازج روحه ونفسه .
--> ( 1 ) - مقدّمة - شرح نهج البلاغة ، محمد تقي الجعفري ، ج 1 ص 171 . ( 2 ) - صوت العدالة الانسانية ، ج 1 ، ص 23 .