أحمد بن عبد الله البكري

8

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص )

لَا يَفْتَقِرَ قَالَ فَنَادَاهُمْ اللَّهِ تَعَالَى أَ تَعْرِفُونَ مِنْ أَنَا ؟ فسبقهم نُورٍ مُحَمَّدِ ص قَبْلَ تِلْكَ الْأَنْوَارِ وَقَالَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ رَبِّ الْأَرْبَابِ وَمَالِكٍ الْمُلُوكِ وَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْتَ صَفْوَتِي وَأَنْتَ حَبِيبِي وَخِيَرَةً خَلْقِي وَأَمَتُكَ خَيْرٌ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورٍ مُحَمَّدِ ص جَوْهَرَةٌ وَقَسَمَهَا نِصْفَيْنِ فَنَظَرَ إِلَى الْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةَ فَصَارَ مَاءٍ عَذْباً وَنَظَرَ إِلَى الْقَسْمِ الثَّانِي بِعَيْنِ الشَّفَقَةِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشِ وَخَلَقَ مِنْ نُورِهِ الْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورٍ اللَّوْحِ الْقَلَمُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اكْتُبْ قَالَ وَمَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ تَوْحِيدِي وَعَظَمَتِي قَالَ فَبَقِيَ الْقَلَمُ سَكْرَانَ أَلْفَ عَامٍ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ اكْتُبْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَلَمُ حَلَاوَةَ ذَكَرَ مُحَمَّدٍ ص خَرَّ سَاجِداً وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْجَبَّارِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَتَبَ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ وَمِنْ مُحَمَّدِ الَّذِي قَرَنْتُ اسْمُهُ بِاسْمِكَ وَذَكَرَهُ بِذِكْرِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا خَلَقْتُ الْخَلْقِ إِلَّا لِأَجْلِهِ فَهُوَ الْبَشِيرُ