أبي الفتح الكراجكي
96
كنز الفوائد
مؤتة من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان وغدير خم إنما كان قبل وفاة النبي ص بنحو ثمانين يوما وما حملهم على هذه الدعوى إلا عدم معرفتهم بالسير والأخبار . ولما رأت الناصبة غلطها في هذه الدعوى رجعت عنها وزعمت أن الكلام كان بين أمير المؤمنين ع وبين أسامة بن زيد والذي قدمناه من الحجج يبطل ما زعموه ويكذبهم فيما ادعوه . ويبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة « 1 » ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمن رئاسته وإمامته على الأنام وتصويب النبي ص في ذلك . ثم احتجاج أمير المؤمنين ع به يوم الشورى فلو كان ما ادعاه المنتحلون حقا لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى وكان لهم أن يقولوا أي فضل لك بهذا علينا وإنما سببه كذا وكذا . وقد احتج به أمير المؤمنين ع دفعات واعتده في مناقبه الشراف وكتب يفتخر به في جملة افتخاره إلي معاوية بن أبي سفيان في قوله وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم وهذا الأمر لا لبس فيه وأما الذين اعتمدوا على أن خبر الغدير لو كان موجبا للإمامة لأوجبها لأمير المؤمنين ع في كل حال إذ لم يخصصها النبي ص بحال دون حال وقولهم إنه كان يجب أن يكون مستحقا لذلك في حياة رسول الله ص فإنهم جهلوا معنى الاستخلاف والعادة المعهودة في هذا الباب .
--> ( 1 ) بخ بخ اسم فعل بمعنى هنيئا ، رواه بلفظ بخ بخ الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد ج 8 ص 290 ، ورواه بلفظ هنيئا كل من الإمام أحمد في المسند ج 4 ص 281 . والرازيّ في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) وفيض القدير ج 2 ص 217 انظر : ( فضائل الخمسة ج 1 ص 384 - 387 ) .