أبي الفتح الكراجكي
81
كنز الفوائد
قال الله تعالى لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ والتلبية هي جواب نداء إبراهيم ع لما أذن في الناس بالحج وَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع سُئِلَ عَنِ الْوُقُوفِ بِالْحِلِّ يَعْنِي الْوُقُوفَ بِعَرَفَاتٍ وَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لِأَنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُهُ وَالْحَرَمَ دَارُهُ فَلَمَّا قَصَدُوهُ وَافِدِينَ وَقَفَهُمْ بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ قِيلَ لَهُ فَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ لِمَ صَارَ فِي الْحَرَمِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ وَقَفَهُمْ بِالْبَابِ الثَّانِي فَلَمَّا طَالَ تَضَرُّعُهُمْ بِهِ أَذِنَ لَهُمْ بِتَقْرِيبِ قُرْبَانِهِمْ فَلَمَّا قَضَوْا تَفَثَهُمْ وَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي كَانَتْ حِجَاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَذِنَ لَهُمْ بِالزِّيَارَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ قِيلَ لَهُ فَلِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الصِّيَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ « 1 » قَالَ لِأَنَّ الْقَوْمَ زَارُوا اللَّهَ تَعَالَى وَهُمْ فِي ضِيَافَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِمُضِيفٍ أَنْ يُصَوِّمَ أَضْيَافَهُ قِيلَ فَالتَّعَلُّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ مَثَلُهُ مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ جَنَى جِنَايَةً وَذَنْباً فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِثَوْبِهِ وَيَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَيَخْضَعُ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لَهُ عَنْ ذَنْبِهِ . وروي أن الإشعار « 2 » إنما هو لتحريم ظهر البدنة وأن تقليدها « 3 » إنما هو ليعرفها صاحبها وقال في حد الحرم إن آدم لما أهبط من الجنة شكا إلى الله تعالى الوحشة فأنزل الله عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت وكان يطوف بها فكان يبلغ ضوءها موضع الأعلام يعني أطراف الحرم وحده . وذكر في علة الطواف أن الله لما قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
--> ( 1 ) هي أيّام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر . ( 2 ) هو ما يجرح به الهدي في أذنه أو رقبته كعلامة عليه . ( 3 ) هو ما يقلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر أو غيرهما ليعلم به أنّه هدى فلا يتعرض له .