أبي الفتح الكراجكي

70

كنز الفوائد

الْأَرْغِفَةِ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثاً أَكَلَ مِنْهَا ثَمَانِيَةً بَقِيَ لَهُ سَبْعَةٌ وَأَنْتَ لَكَ ثَلَاثَةُ أَرْغِفَةٍ وَهِيَ تِسْعَةُ أَثْلَاثٍ أَكَلْتَ مِنْهَا ثَمَانِيَةً بَقِيَ لَكَ ثُلُثٌ وَاحِدٌ فَلِصَاحِبِكَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَلَكَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَانْصَرَفَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمَا « 1 » شبهات للملاحدة مسألة للملحدة قال الملحدون إذا كان الله جوادا رحيما ولم يخلق خلقه إلا لنفعهم وليس له حاجة إلى عذابهم فهلا خلقهم كلهم في الجنة وابتدأهم بالنعمة وخلدهم في دائم اللذة وأراحهم من الدنيا ومشاقها وصعوبة التكليف فيها جواب يقال لهم إن الجود والرحمة لا يكونان فيما يخرج عن الحكمة وربنا سبحانه لم يخلق خلقه إلا لنفعهم والمنفعة بنيل النعيم يكون على قسمين تفضل واستحقاق . ومنزلة الاستحقاق أعلى وأجل وأشرف من منزلة التفضل فلو ابتدأ الله تعالى خلقه في جنات النعيم لكان قد اقتصر بهم على منزلة التفضل التي هي أدون المنزلتين وفي ذلك أنه قد حرم الاستحقاق من علم من حاله أنه إن كلفه أطاع فاستحق الثواب وأقطعه الأصلح له واقتصر به على نعيم غيره أفضل منه وذلك لا يقع من عالم حكيم جواد غير بخيل فوجب في الحكمة خلقهم في الدنيا وعمومهم بالتكليف الذي فيه التعرض للأمر

--> ( 1 ) روي ذلك في الصواعق المحرقة ص 179 ، وفي مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 329 مختصرا وفي الاستيعاب ج 2 ص 462 في كنز العمّال للهندي ج 3 ص 180 وفي الرياض النصرة ج 2 ص 199 ( انظر فضائل الخمسة ج 2 ص 267 - 268 ) ورواه البهائي العاملي في كتاب الأربعين ص 126 - 127 وهو الحديث الثامن والعشرون .