أبي الفتح الكراجكي
54
كنز الفوائد
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى وَقَوْلُ إِسْمَاعِيلَ لَهُ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ بَلْ حَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَعْظَمُ وَتَكْلِيفُهُ أَشَقُّ وَأَصْعَبُ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ أَسْلَمَ لِهَلَاكٍ يَنَالُهُ بِيَدِ أَبِيهِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَسْلَمَ لِهَلَاكٍ يَنَالُهُ بِيَدِ أَعْدَائِهِ فَأَجَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِلَى مُرَادِهِ وَسَارَعَ إِلَى إِيثَارِهِ بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَاضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَا يَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ مَقْتُولٌ فِي لَيْلَتِهِ قَدْ فَدَاهُ بِنَفْسِهِ وَجَادَ دُونَهُ بِمُهْجَتِهِ وَفِي مَبِيتِهِ عَلَى الْفِرَاشِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ « 1 » وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . فأين هذا من حزن أبي بكر وفرقه وخوفه وقلقه وتوجه النهي إليه وتعريه من السكينة التي خص الله سبحانه بها رسول الله ص أترى لو قيل له وهو على ما يدعي له من صحة العقيدة في الإسلام أتحب لو كنت البائت على فراش رسول الله ص والواقي له بنفسه والذي أنزل فيه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ولم تكن حزنت في الغار وتوجه إليك النهي من النبي ص حتى نزلت السكينة عليه دونك لم يشرك فيها بينك وبينه أكان يقول لا حاجة بي إلى فضيلة الفراش أم يقول بودي ذلك . ولسنا نشك أنه لو قيل لأمير المؤمنين ع أتحب لو كنت بدلا من نومك على فراش رسول الله ص وحصول فضيلته لك ونزول القرآن بمدحك بمكان
--> ( 1 ) وهو المروي عن السدي عن ابن عبّاس انظر : مجمع البيان م 1 ص 301 . وفي الجزء الثاني من دلائل الصدق للشيخ المظفر : إن الذين نقلوا نزول هذه الآية بعلي ، هم الرازيّ والثعلبي وصاحب ينابيع المودة وأبو السعادات في فضائل العترة الطاهرة ، والغزالي في الإحياء ، والحاكم في المستدرك ، وأحمد بن حنبل في المسند انظر : التفسير الكاشف م 1 ص 311 .