أبي الفتح الكراجكي
51
كنز الفوائد
السكينة عليه هو الذي أيده الله تعالى بجنوده كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فلو كان أبو بكر هو صاحب السكينة لكان هو صاحب الجنود وفي هذا إخراج النبي ص من النبوة . على أن هذا الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي في موضعين وكان معه قوم مؤمنون فشركوه فيها فقال في أحدهما أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وقال في الموضع الآخر فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ولما كان في الغار خصه وحده بالسكينة وقال فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قال الشيخ المفيد رحمه الله فلم يحر عمر بن الخطاب جوابا وتفرق الناس واستيقظت . فصل من السؤال يتعلق بهذا المقام فإن قيل إذا كان ما تضمنه هذا المقام صحيحا عندكم في الاحتجاج وحزن أبي بكر معصية بدليل توجه النهي له عنه حسبما شهد به القرآن فقد نهى الله تعالى نبيه عليه وآله السلام عن مثل ذلك فقال لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ونهى أم موسى ع عن الحزن أيضا فقال لا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي فهل كان ذلك لأن نبيه ص عصى في حزنه فنهاه وكذلك أم موسى ع أم تقولون إن بين ما ذكرناه وبين حزن أبي بكر في الغار فرقا فاذكروه ليحصل به البيان . الجواب قيل له قد أجاب شيخنا المفيد رضي الله عنه عن هذه المسألة بما أوضح به