أبي الفتح الكراجكي

44

كنز الفوائد

وَأَمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بِالْمَشَارِبِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْمَوَارِدِ الْمُهْلِكَةِ فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ صَفْحَتَكَ كَلَّا وَرَبِّ الْبَيْتِ مَا أَنْتَ بِأَبِي عُذْرٍ عِنْدَ الْقِتَالِ وَلَا عِنْدَ مُنَاطَحَةِ الْأَبْطَالِ وَكَأَنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الْحَرْبَ وَقَدْ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ وَكَشَرَتْ عَنْ مَنْظَرٍ كَرِيهٍ وَالْأَرْوَاحُ تُخْتَطَفُ اخْتِطَافَ الْبَازِيِّ زَغَبَ الْقَطَاةِ لَصِرْتَ كَالْمُولَهَةِ الْحَيْرَانَةِ تَضْرِبُهَا الْعَبْرَةُ بِالصَّدَمَةِ لَا تَعْرِفُ أَعْلَى الْوَادِي مِنْ أَسْفَلِهِ فَدَعْ عَنْكَ مَا لَسْتَ أَهْلَهُ فَإِنَّ وَقْعَ الْحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فَكَمْ عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَقَرْنٍ نَازَلْتُهُ . . اصْطِكَاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَنْتَ وَأَبُوكَ وَهُوَ « 1 » . . تَبَعٌ وَأَنْتَ الْيَوْمَ تُهَدِّدُنِي فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ تُبْدِي الْأَيَّامُ عَنْ صَفْحَتِكَ لَنَشَبَ فِيكَ مِخْلَبُ لَيْثٍ هَصُورٍ لَا يَفُوتُهُ فَرِيسَةٌ بِالْمُرَاوَغَةِ كَيْفَ وَأَنَّى لَكَ بِذَلِكَ وَأَنْتَ قَعِيدَةُ بِنْتِ الْبِكْرِ الْمُخَدَّرَةِ يَفْزَعُهَا صَوْتُ الرَّعْدِ وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَا أُهَدَّدُ بِالْقِتَالِ وَلَا أُخَوَّفُ بِالنَّزَالِ فَإِنْ شِئْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَابْرُزْ وَالسَّلَامُ . فلما وصل هذا الجواب إلى معاوية بن أبي سفيان جمع جماعة من أصحابه ومنهم عمرو بن العاص فقرأه عليهم فقال له عمرو قد أنصفك الرجل كم رجل أحسن في الله قد قتل بينكما أبرز إليه فقال له أبا عبد الله أخطأت استك الحفرة أنا أبرز إليه مع علمي أنه ما برز إليه أحد قط إلا وقتله لا والله ولكني سأبرزك إليه . نسخة كتاب آخر من معاوية بن أبي سفيان إلى أمير المؤمنين ع أما بعد فإنا لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نرم به ما مضى ونصلح ما بقي

--> ( 1 ) هنا كلمتان غير واضحتين .