أبي الفتح الكراجكي

137

كنز الفوائد

وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَأَسْنَانٍ وَفَصَاحَةٍ وَبَيَانٍ وَحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ ص رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَمَحْضَرُهُ عَنْ بَيَانِهِمْ وَاعْتَرَاهُمُ الرَّعْدَاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ مَنْ أَمَّمْتَ بِنَا أَمِّمْهُ فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَآلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَالْمَهَامَةَ حَتَّى * غَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا غَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا وَطَوَتْهَا الْعَتَاقُ تَجْمَحُ فِيهَا * بِكُمَاةٍ مِثْلَ النُّجُومِ تَلَالًا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْأًى * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَجَلَالًا تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَهَالا وَنِدَاءً لِمَحْشَرِ النَّاسِ طُرّاً * وَحِسَاباً لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالًا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَبُرْهَانٍ * وَبِرٍّ وَنِعْمَةٍ لَنْ تَنَالا وَأَمَانٌ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ سُؤَالًا فَلَكَ الْحَوْضُ وَالشَّفَاعَةُ وَالْكَوْثَرُ * وَالْفَضْلُ إِذْ يُنَصُّ السُّؤَالا خَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْرِ * إِذَا مَا بَكَتْ سِجَالٌ سِجَالًا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا * وَبِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَلَالا قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَبِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَقَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَوْمِي فَلَمْ آتِهِ وَأَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لَمَّا أَرَادَ لَهَا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ . وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَأَكْبَرُ عُقُوبَةً