أبي الفتح الكراجكي
128
كنز الفوائد
ومنهم الحرث بن كعب المذحجي عاش مائة وستين سنة وله وصية حسنة لقومه وكان على شريعة المسيح ع وهو القائل أكلت شبابي فأمضيته * وأمضيت من بعد دهر دهورا ثلاثة أهلين جاورتهم * فبادوا وأصبحت شيخا كبيرا قليل الطعام عسير القيام * قد ترك الدهر خطوي قصيرا أبيت وأرعى نجوم السماء * أقلب أمري بطونا ظهورا . ومنهم الأفوه بن مالك الأودي « 1 » عاش مائتين وثلاثين سنة وله وصية لقومه وقصيدته المشهورة عنه المعروفة « 2 » فينا معاشر لن يبنوا لقومهم * وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا لا يرشدون ولن يرعوا لمرشدهم * فالجهل منهم معا والغي ميعاد أضحوا كفيل بن عتر في عشيرته * إذ أهلكت بالذي باءت به عاد وبعده كقدار حين تابعه * على الغواية أقوام فقد بادوا والبيت لا يبتنى إلا له عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد وإن تجمع أوتاد وأعمدة * وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا إذا تولى سراة القوم أمرهم * نما على ذاك أمر القوم فازدادوا يلقى الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولت فبالأشرار تنقاد إمارة الغي أن نلقى الجميع لدى * الإبرام . . « 3 » كيف الرشاد إذا ما كنت في نفر * لهم عن الرشد أغلال وأقياد أعطوا غواتهم جهلا مقادهم * فكلهم في حبال الغي منقاد حان الرحيل إلى قوم وإن بعدوا * فيهم صلاح لمرتاد وإرشاد فسوف أجعل بعد الأرض دونكم * وإن دنت رحم منكم وميلاد
--> ( 1 ) هو صلاءة بن عمرو بن مالك ، والأفوه لقب ، كان من سادات العرب في الجاهلية ، وكان شاعرا فحلا وفارسا مغوارا ، وذا رأي وحزم ومات ( سنة 570 م ) . ( 2 ) في النسخة أغلاط كثيرة ونقص كلمات . ( 3 ) كلمات غير واضحة .