أبي الفتح الكراجكي
121
كنز الفوائد
وذكر أن الهرم عندهم قليل وحدثني أن ببلاد السند عندهم رجلا شريفا عمريا وهو أمير من أمرائهم أنه عاش مذ أن فارقه مائة وستين سنة قال وهذا الشريف هو العباس بن علي بن عمر بن أحمد بن حمزة بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ع . وليس يشك العاقل في أن العادات بيد الله تعالى وأنه يصح منه تغييرها على التدريج أو خرقها وقد تناثرت الأخبار القاطعة للأعذار بحال المعمرين الذين كانوا فيما بعد وقرب من الناس وروى حديثهم وأشعارهم ومبلغ أعمارهم وأخبارهم أصحاب السير والآثار حتى جرى ذلك مجرى ما تعلق من الحوادث في الأزمان والوقائع وأخبار البلدان واشترك في العلم العلماء وحصل المنكر له كالمنكر لما سواه مما تواترت به الأخبار وقبح في مثله الإنكار ولو اقتصر المستدل في جواز طول العمر على هذا الوجه لأغناه من الإطالة والإكثار . أخبار المعمرين فمن المعمرين الخضر ع المتصل بقاؤه إلى آخر الزمان ومما جاء من حديثه أن آدم ع لما حضره الموت جمع بنيه فقال يا بني إن الله تبارك وتعالى منزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة فإذا هبطتم فابعثوا بي فادفنوني بأرض الشام فكان جسده معهم فلما بعث الله نوحا ع ضم ذلك الجسد وأرسل الله تعالى الطوفان على الأرض فغرقت الأرض زمانا فجاء نوح حتى نزل ببابل وأوصى بنيه الثلاثة وهم سام ويافث وحام أن يذهبوا بجسده إلى المكان الذي أمرهم أن يدفنوه فيه فقالوا الأرض موحشة لا أنيس بها ولا نهتدي الطريق ولكن نكف حتى يأمن الناس ويكثروا وتأنس البلاد وتجف فقال لهم إن آدم ع قد دعا الله تعالى أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة فظل جسد آدم ع حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه وأنجز الله تعالى ما وعده وإلى ما شاء الله أن يحيي . وهذا حديث قد رواه مشايخ الدين وثقات المسلمين .