أبي الفتح الكراجكي

115

كنز الفوائد

ولسنا نرى الأعمار تتناهى إلى أكثر من مائة وعشرين سنة بل لا نرى أحدا يلحق عمره هذا القدر اليوم ويزعمون أن هذه الزيادة على المائة والعشرين دلالة على بطلان ما نذهب إليه وسألت في إيراد كلام عليهم يوهي عمدتهم ويبطل شبهتهم ويكون أصلا في يدك يتمسك به المستند إليك وأنا مجيبك إلى ما سألت وأبلغك منها ما طلبت بعون الله وحسن توفيقه اعلم أولا أنه إذا وجبت الإمامة ووضحت الأدلة على اختصاصها بأئمتنا الاثني عشر ع دون جميع الأمة فلا منصرف عن القول بطول عمر إمامنا وصاحب زماننا ص لأن الزمان لا يخلو من إمام وقد مضى آباء صاحب الزمان بلا خلاف ولم يبق من يستحق الإمامة سواه . فإن لم يكن عمره ممتدا من وقت أبيه إلى أن يظهره الله سبحانه حصل الزمان خاليا من إمام وهذا دليل مبني على ما قدمناه وبعد ذلك فإنه لا يصلح أن يكلمك في طول عمره من لا يقر بشريعته فأما من أقر بها وأنكر تراخي الأعمار وطولها فإن القرآن يخصمه بما تضمنه من الخبر عن طول عمر نوح ع قال الله تعالى فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ولا طريق إلى الانصراف عن ظاهر القرآن إلا ببرهان وقد أجمع المسلمون على بقاء الخضر ع من قبل زمان موسى ع إلى الآن وأن حياته متصلة إلى آخر الزمان وما أجمع عليه المسلمون فلا سبيل إلى دفعه بحال من الأحوال . فإن قال الخصم هذان نبيان ويجوز أن يكون طول أعمارهما معجزا لهما وكرامة يميزان بها عن الأنام ولا يصح أن يكون هذا العجز والإكرام إلا للأنبياء ع