أبي الفتح الكراجكي
111
كنز الفوائد
قال ابن جريح فوالله لقد منعتني هذه الأبيات من أشياء كثيرة - . مسألة إن سأل سائل فقال ما وجه التكرار في سورة الكافرون وإعادة النفي فيها في جملة بعد جملة وقد كان يغني ذلك مرة واحدة الجواب قد أجاب الناس عن هذه المسألة بعدة أجوبة ونحن نورد منها أحسنها وأكثرها فائدة وأحسنها ما تضمن المعاني المختلفة حتى يكون المستفاد من النفي في الجملة الأولى غير المستفاد من النفي في الجملة الثانية وبهذا يبطل التكرار ويبقى للسائل بقية في السؤال فأعرب ما يجاب به فيها أن لفظة أعبد تصلح في الكلام لشيئين مختلفين . أحدهما أن يكون بمعنى أذل وأخضع وأخشع وهذا من العبادة وهو مستعمل معهود لا يفتقر فيه إلى دليل . وثانيهما أن يكون أعبد بمعنى أجحد وهو من العبود الذي هو الجحود وأهل اللغة يعرفون ذلك يقول القائل عبدني فلان حقي يريد جحدني حقي قال الشاعر فلو سألت قريشا من يؤممهم * ما ميلوا ذاك عن قومي ولا عبدوا يعني ولا جحدوا وعلى هذا المعنى ما روي عن أحد الأئمة ص في تفسير قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ .
--> ( 1 ) نجد الكلام على ذلك في كتاب الأمالي للمرتضى ج ( 1 ) ص 120 - 123 .