أبي الفتح الكراجكي

96

كنز الفوائد

لبشار بن برد ويكنى أبا معاذ ويلقب بالمرعث الداعمي « 1 » إذا كنت في كل الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحدا أو صل أخاك فإنه * مفارق ذنب مرة ومجانبه إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه . لزياد الأعجم « 2 » أخ لك لا تراه الدهر إلا * على العلات بساما جوادا أخ لك ليس خلته بمذق * إذا ما ماد فقر أخيه عادا . وله « 3 » إذا كان ذواقا أخوك من الهوى * موجهة في كل فج مذاهبه فخل له وجه الطريق ولا تكن * مطية رحال كثير مذاهبه تخاف المنايا أن ترحل صاحبي * كأن المنايا في المقام تناسبه . ولبشار أيضا خير إخوانك المشارك في المر * وأين الشريك في المر أينا الذي إن شهدت سرك في الناس * وإن غبت كان أذنا وعينا مثل سر العقيان إن مسه النار * جلاه البلا فازداد زينا .

--> ( 1 ) هو بشار بن برد مولى بني عقيل وقيل بل لبني سدوس ويكنى أبا معاذ ، ويلقب بالمرعث ، والمرعث هو الذي جعل في أذنيه الرعاث وهي الأقراط ، ولا أعرف سبب نسبته إلى الداعمي ، وهو من فحول الشعراء الإسلاميين ، ومن أشعر المحدثين طبعا واسترسالا وعمقا ، أتهم بالزندقة ، وقتل على ذلك سنة 167 / 168 ه ويشك في صحة هذه التهمة الموجهة ، والأرجح أنّها سياسية لا عقائدية وخاصّة بعد قوله . إن في البعث والحساب لشغلا * عن وقوف برسم دار محيل تجد أخباره في كتب الأدب والتاريخ كالأغاني ومعاهد التنصيص وسواهما . ( 2 ) هو زياد بن جابر بن عمرو مولى عبد القيس ، كان ينزل إصطخر فغلبت العجمة على لسانه فقيل الأعجم ، أصله ومولد ومنشأه أصبهان ، ومات بخراسان ، أحد الشعراء المجيدين في عهد بني أميّة ، وله مدائح جياد في المهلب بن أبي صفرة ، أخباره موجودة في الأغاني ج 14 والشعر والشعراء لابن قتيبة . ( 3 ) كذا في النسخة وهنا سقوط كلمة ( وأيضا ) أو كلمة لغيره ) .