أبي الفتح الكراجكي
91
كنز الفوائد
وَشِدَّةِ سُلْطَانِهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ طَاشَتْ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَذَهَلَتْ مِنْهُ عُقُولُهُمْ فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ لَا يَرْضَوْنَ بِالْقَلِيلِ وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْجَزِيلَ فَهُمْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِنْ ذُكِرَ أَحَدُهُمْ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَاجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَإِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَسَاتِرُ الْعُيُوبِ هَذَا وَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنْ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَحَزْماً فِي لِينٍ وَإِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَحِرْصاً عَلَى عِلْمٍ وَفَهْماً فِي فِقْهٍ وَعِلْماً فِي حِلْمٍ وَكَيْساً فِي رِفْقٍ وَقَصْداً فِي غِنًى وَتَحَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَصَبْراً فِي شِدَّةٍ وَخُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ وَإِعْطَاءً فِي حَقٍّ وَرِفْقاً فِي كَسْبٍ وَطَلَباً فِي حَلَالٍ وَتَعَفُّفاً فِي طَمَعٍ وَطَمَعاً فِي غَيْرِ طَبَعٍ أَيْ دَنَسٍ وَنَشَاطاً فِي هُدًى وَاعْتِصَاماً فِي شَهْوَةٍ وَبِرّاً فِي اسْتِقَامَةٍ لَا يُغَيِّرُهُ مَا جَهِلَهُ وَلَا يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ يَسْتَبْطِئُ نَفْسَهُ فِي الْعَمَلِ وَهُوَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ عَلَى وَجَلٍ يُصْبِحُ وَشُغْلُهُ الذِّكْرُ وَيُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً مِنْ سِنَةِ الْغَفْلَةِ وَيُصْبِحُ فَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا إِلَيْهِ تَشْرَهُ رَغْبَةً فِيمَا يَبْقَى وَزَهَادَةً فِيمَا يَفْنَى قَدْ قَرَنَ الْعَمَلَ بِالْعِلْمِ وَالْعِلْمَ بِالْحِلْمِ يَظَلُّ دَائِماً نَشَاطُهُ بَعِيداً كَسَلُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً أَجَلُهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ ذَاكِراً رَبَّهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ عَازِباً جَهْلُهُ مُحْرِزاً دِينَهُ مَيِّتاً دَاؤُهُ كَاظِماً غَيْظَهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْ جَارِهِ سَهْلًا أَمْرُهُ مَعْدُوماً كِبْرُهُ ثَبْتَا صَبْرُهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَمَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ بَيْنَ الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ وَإِنْ كَانَ مَعَ الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ قَرِيبٌ مَعْرُوفُهُ صَادِقٌ قَوْلُهُ حَسَنٌ فِعْلُهُ مُقْبِلٌ خَيْرُهُ مُدْبِرٌ شَرُّهُ غَائِبٌ مَكْرُهُ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَفِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ وَلَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَلَا يَجْحَدُ مَا عَلَيْهِ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ لَا يُضَيِّعُ مَا اسْتَحْفَظَهُ وَلَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَلَا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَغْلِبُهُ الْحَسَدُ وَلَا يُضَارُّ بِالْجَارِ وَلَا يَشْمَتُ بِالْمُصَابِ مُؤَدٍّ لِلْأَمَانَاتِ عَامِلٌ بِالطَّاعَاتِ سَرِيعٌ إِلَى