أبي الفتح الكراجكي
49
كنز الفوائد
وأجاب عن ذلك فقال هو جائز بمعنى أن يكون لم يفعله وفعل غيره بدله وفعله هو فأما غير ذلك فلا يجوز لأنه يؤدي إلى المحال . وفي هذا القدر كفاية في الكلام على الملحدة الدهرية والحمد لله مسألة في تأويل خبر إن سأل سائل فقال ما معنى قَوْلِ النَّبِيِّ ص فِي الْخَبَرَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ الجواب قيل له الوجه في ذلك أن الملحدين ومن نفى الصانع من العرب كانوا « 1 » ينسبون ما ينزل به من أفعال الله تعالى كالمرض والعافية والجدب والخصب والفناء إلى الدهر جهلا منهم بالصانع جلت عظمته ويذمونه في كثير من الأحوال من حيث اعتقدوا أنه الفاعل بهم هذه الأفعال فنهاهم النبي ص عن ذلك وقال لهم لا تسبوا من فعل بكم هذه الأفعال ممن يعتقدون أنه هو الدهر فإن الله تعالى هو الفاعل لهذه الأفعال وإنما قال إن الله هو الدهر من حيث نسبوا إلى الدهر أفعال الله تعالى . وقد حكى الله تعالى عنهم قولهم ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وقال لبيد « 2 »
--> ( 1 ) في الأصل ( كما ) واتساق الكلام يقتضي أن يكون كما ذكرنا . ( 2 ) هو لبيد بن ربيعة الشاعر الجاهلي المشهور الذي أدرك الإسلام وأسلم توفّي سنة ( 40 ه ) و ( 660 م ) وهو صاحب احدى المعلقات السبع التي أولها عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها وله أمثال شعرية سائرة .