أبي الفتح الكراجكي
27
كنز الفوائد
هذا الكتاب إذا كان هناك كتاب يطابق اسمه مسماه ، ويعبر عنوانه عن حقيقته تعبيرا صادقا عن واقع محتواه ، فهو هذا الكتاب ( كنز الفوائد ) ودون مبالغة وتجوز . وما على القارئ ليدرك صحة هذا القول ، إلّا ان يقلب صفحاته ، ويمعن في قراءته ودراسته ، فإنه سيخرج - بعد هذا - دون ريب بهذه الحقيقة التي أشرنا إليها ، وسيجد بين يديه ثروة متنوعة دسمة من المعرفة ، من أنواع الفكر والثقافة والتاريخ والأدب ، مما لم يجده في سواه ، تتفق مع مستويات القراء الثقافية المختلفة . فهو ينبوع معين ، تأخذ منه وتستفيد مختلف الطبقات ، وعلى مختلف اتجاهاتهم العلمية والثقافية . ويمتاز بالإضافة إلى ذلك في تناوله أمّهات مسائل إسلامية وفلسفية بالبحث والدراسة العميقة ، ويسهب في عرضها ومناقشتها ، وتفنيد ما حولها من آراء أخرى ، ويدلي بالأدلة والبراهين العقليّة والعلمية على صحة ما يذهب إليه . كما يمتاز بأسلوبه الواضح الخلو من التعقيد ، حتى في أدق المسائل الفكرية التي عرضها في كتابه وناقشها ، كمسألة حدوث العالم ، ومسألة الحال التي يقول بها المعتزلة ، ومسألة الكسب الأشعرية ، والمسائل الخلافية بين الشيعة والسنة ، كالإمامة والعصمة وسواها . يناقش كل ذلك بدقة وعمق ووضوح . ويمتاز أيضا أنّه قد ضم بين دفتيه موضوعات فلسفية وكلامية وأدبية