أبي الفتح الكراجكي
146
كنز الفوائد
إِنَّ أُمَّتَكَ مُفَتِّنَةٌ بَعْدَكَ بِقَلِيلٍ مِنَ الدَّهْرِ غَيْرِ كَثِيرٍ فَقُلْتُ فِتْنَةَ كُفْرٍ أَوْ فِتْنَةَ ضَلَالَةٍ قَالَ كُلٌّ سَيَكُونُ فَقُلْتُ فَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيهِمْ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ يَضِلُّونَ وَأَوَّلُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أُمَرَائِهِمْ وَقُرَّائِهِمْ بِمَنْعِ الْأُمَرَاءِ الْحُقُوقَ فَيَسْأَلُ النَّاسُ حُقُوقَهُمْ فَلَا يُعْطُونَهَا فَيُفَتِّنُوا وَيُقَتِّلُوا يَتْبَعُ الْقُرَّاءُ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءَ فَ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فِيمَ يُسَلِّمُ مَنْ يُسَلِّمُ مِنْهُمْ قَالَ بِالْكَفِّ وَالصَّبْرِ إِنْ أُعْطُوا الَّذِي لَهُمْ أَخَذُوهُ وَإِنْ مَنَعُوهُمْ تَرَكُوهُ فهذا بعض ما ورد من الأخبار في أنه قد كان بعد رسول الله ص من ضل وأضل وظلم وغشم ووجب بغيه والبراءة منه متى فعله فأما الوجه في اللعن الذي يجب أن يحمل عليه ما تضمنه الخبر الذي أوردناه من قوله ص ولعن آخر أمتكم أولها فهو ما استحله الظالمون المبغضون لأمير المؤمنين ع من لعنه والمجاهرة بسبه وذمه فلسنا نشك في أنه قد تبرأت منه الخوارج ولعنه معاوية ومن بعده من بني أمية على المنابر وتقرب الناس إلى ولاة الجور بذمه ونشأ أولادهم على سماع البراءة منه وسبه حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَسَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كُلَيْبٍ السُّلَمِيُّ الْحَرَّانِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِمَدِينَةِ الرَّمْلَةِ مِنْ نَقْلِ الْعَامَّةِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ حمر [ عُمَرُ ] بْنُ عَلِيٍّ الْعَتَكِيُّ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي - قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَمَعَنَا زِيَادٌ « 1 » فِي الرَّحْبَةِ فَمَلَأَ مِنَّا الرَّحْبَةَ وَالْقَصْرَ وَحَمَلَنَا عَلَى شَتْمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَالنَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ قَالَ فَهَوَّمْتُ بِرَأْسِي تَهْوِيمَةً فَإِذَا شَيْءٌ أَهْدَبُ أَهْدَلُ ذُو مِشْفَرٍ طَوِيلٍ مُدَّ إِلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَفَزِعْتُ وَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ أَرْسَلَنِي رَبِّي إِلَى صَاحِبِ
--> ( 1 ) هو زياد بن أبيه عامل الأمويين على العراق .