أبي الفتح الكراجكي

131

كنز الفوائد

أمثلة لو ضمت فأكلها لعادت عليه ضررا ولأمرضته . وكذلك قد يكون معنى هو صلاح العبد في دينه وله أمثال لو جمعت له لم يكن فيها صلاحه بل كان فيها ضرره وفساده . وقد جاءت الأخبار عن آل محمد ص بأن الله لا يفعل بعبده إلا أصلح الأشياء له . أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْمُفِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ قَالَ الصَّبْرُ وَالرِّضَا عَنِ اللَّهِ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ صَبَرَ وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ بِمَا قَضَى عَلَيْهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ وقد ظن من لا معرفة له أنا لما قلنا إن الله تعالى يفعل بعباده الأصلح لهم أنه يلزمنا على ذلك أن يكون ما يفعله بأهل النار من العذاب أصلح لهم . وقد رأيت من أصحابنا من يلتزم ذلك ويقول قد أخبر الله تعالى عن أهل النار أنهم لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ قال ولو ردوا وعادوا لاستحقوا من العذاب أكثر مما يفعل بهم في النار فالاقتصار بهم على ما هم فيه أصلح لهم . وهذا غير صحيح والأصلح أنما هو التيسير إلى فعل الطاعة وتسهيل الطريق التي هي تناولها وهذا لا يكون إلا في حال التكليف دون غيرها . فأما الآية فإنما تضمنت تكذيب أهل النار فيما قالوه لأن الله تعالى أخبر عنهم فقال وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فقال الله تعالى مكذبا لهم بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ